713

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

ثم قال تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [التوبة: 43] قدم العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا؛ لقوله تعالى:

ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر

[الفتح: 2]، وقوله تعالى: { لم أذنت لهم } ما كان على وجه الكتاب حقيقة؛ بل كان على وجه إظهار لطفه معه وكمال رأفته في حقه؛ لقوله: { لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا } [التوبة: 43] جعل فائدة عدم الإذن راجعة إليه صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره؛ يعني: ليحصل ذلك العلم والمعرفة بمن صدقك أنه مؤمن، { وتعلم الكاذبين } [التوبة: 43] المنافقين من المؤمنين الصادقين.

ثم بين تعالى الصادقين والكاذبين فقال: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } [التوبة: 44] أي: إن يطلب الإذن المقصود عن الجهاد والمعنوي والصوري من لم يكن إيمانه بالنور الإلهي الموجب لليقين؛ بل يكون إيمانه تقلدا ونفاقا، { أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين } [التوبة: 44] { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } [التوبة: 45] عند عدم الإيقان.

{ فهم في ريبهم } [التوبة: 45] أي: في ظلمة ريبهم، { يترددون } [التوبة: 45] بين أوصافهم الذميمة النفسانية والطبائع الحيوانية لا داعية لهم في الخروج عنها إلى الأنوار الروحانية والأخلاق الربانية.

[9.46-50]

{ ولو أرادوا الخروج } [التوبة: 46] أي: لو وجدوا في قلوبهم دواعي الخروج عن المراتب الحيوانية، { لأعدوا له عدة } [التوبة: 46] وهي متابعة الأنبياء؛ لأنهم بعثوا لخروجهم من الظلمات الحيوانية إلى النور الربانية، { ولكن كره الله } [التوبة: 46] في الأزل، { انبعاثهم } [التوبة: 46] أي: كره أن يوفقهم لداعية الطلب إظهارا للقهر.

{ فثبطهم } [التوبة: 46] أي: حبسهم في سجن البشرية وأخلى لهم القعود فيه، { وقيل } [التوبة: 46] بأمر التكوين، { اقعدوا } [التوبة: 46] راضين بالحبس فرحين بما لديكم من التمتعات الحيوانية، { مع القاعدين } [التوبة: 46] في أسفل الطبيعة المستلذين بالشهوات النفسانية، { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } [التوبة: 47] يشير إلى أن قعود أهل الطبيعة في خير البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك؛ وذلك لأنهم لو خرجوا عن البشرية بالهوى والطبيعة لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة فهي في صحبة الصادقين السالكين ما زادوهم إلا تشويشا وتفرقة بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وأفسدوا عليكم أمر الطلب، وأقعدوا عن السير والسلوك.

{ يبغونكم الفتنة } [التوبة: 47] يعني: التغيير والدعوة إلى الشهوات واللذات والميلان إلى الدنيا وزينتها وتعذر الوصول إلى المرام بالاستطعام، { وفيكم سماعون لهم } [التوبة: 47] أي: من يسمع المنكرين من أحوالكم ما يزيد في إنكارهم عليكم، { والله عليم بالظالمين } [التوبة: 47] الذين هم أرباب النفوس وإن الصلاح أن يكونوا في حبس البشرية قاعدين.

ثم أخبر عن باغي الفتنة بقوله تعالى: { لقد ابتغوا الفتنة } [التوبة: 48] إلى قوله:

Halaman tidak diketahui