Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عن ترك النصر كما لم يضره كذلك لا يضره ترك الخروج بقوله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله } [التوبة: 40] إلا تنصروه يا أرباب الصورة بأن تكونوا معه فقد نصره الله في عالم الحقيقة بأن كان معه، { إذ أخرجه الذين كفروا } [التوبة: 40] من مكة ولم يخرجوا معه بالنصر إلا أبو بكر رضي الله عنه، { ثاني اثنين إذ هما في الغار } [التوبة: 40] الوحدة الأزلية والخلوة الحبيبية، إذ لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل حين لا حين، وكان الله ولم يكن معه شيء فخلق ببديع فطرته أول ما خلق الله نور وجود حبيبه، فكان ثاني اثنين في غار الغيرة ومقام المعية، وله صلى الله عليه وسلم مع الله وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل إلى أن شرف الله تعالى أبا بكر رضي الله عنه باختصاص هذين القائلين بتبعيته صلى الله عليه وسلم؛ أعني: مقام ثاني اثنين ومقام العندية كما قال تعالى: { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } [التوبة: 40]، وأنه تعالى متكلم به من الأزل إلى الأبد فدل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان مكرما في الأزل بهذه الكرامة وهو ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال، فكما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا كان أبا بكر ثانيه فقط، فكذلك لما خرج من العدم كان أبو بكر ثانيه وفي عالم الأرواح، بل كان ثانيه في غار العدم، ولم يكن لأحد من الخلق هذا الاختصاص من معه غير أبي بكر رضي الله عنه والذي يدل قوله صلى لله عليه وسلم:
" ما ظنك باثنين الله ثالثهما ".
وكان أبو بكر رضي الله عنه ثانيه في سباق الطلب والسير إلى الله تعالى في الجاهلية، والذي يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم:
" كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته "
، وكان ثانيه في الإسلام دل عليه قوله تعالى:
والذي جآء بالصدق وصدق به
[الزمر: 33] وكان ثانيه في إمامة المسلمين يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه:
" مروا أبا بكر فليصل بالناس "
فلما كان أبو بكر رضي الله عنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة وفي خلال حياته في مقامات وأحوال كثيرة، فقد تعين أن يكون ثانيه بعد وفاته في الخلافة كما قاله صلى الله عليه وسلم:
" يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر "
Halaman tidak diketahui