Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
فما يكون لك أن تتكبر فيها
[الأعراف: 13]، وحجاب التكبر يحرم المتكبر عن رؤيات الآيات، كما قال تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق }؛ يعني: اجعل حجاب التكبر على أبصارهم لئلا يعرفوا أحبابي، { وإن يروا كل آية } [الأعراف: 146]؛ يعني: وإن يروا كل آية نؤمن على أمثالها، { لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد } [الأعراف: 146]؛ أي: طريقا يهدي إلى الحق، { لا يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] لا يمشون فيه، { وإن يروا سبيل الغي } [الأعراف: 146] طريقا يهديهم إلى الباطل { يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] يمشون فيه، { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 146] من الكتب المنزلة بما أظهروا من المعجزات تكبيرا عليهم، { وكانوا عنها غافلين } [الأعراف: 146]؛ أي: معرضين عن الآيات بالتكبر.
{ والذين كذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة حبطت أعمالهم } [الأعراف: 147] جزاء على تكبرهم كما حبط على أعمال إبليس جزاء على تكبره، { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [الأعراف: 147]؛ يعني: لما حبطت أعمالنا عندهم من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب وإظهار المعجزات؛ لتكبرهم عنها جازيناهم بأن حبطت أعمالهم عندنا تكبرا عنها، نظيره قوله تعالى:
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40].
ثم أخبر عن جهل اليهود واتخاذهم العجل بالمعبود بقوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار } [الأعراف: 148] إلى قوله:
وأنت أرحم الراحمين
[الأعراف: 151] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا } إشارة إلى أن سامري الهوى من بعد توجه موسى الروح لميقات مكالمة الحق اتخذ من حلي زينة الدنيا ورعونات البشرية التي استعارها بنو إسرائيل صفات القلب قبط صفات النفس، { عجلا جسدا } وهي الدنيا، { له خوار } يدعوا الخلق به إلى العبادة، { ألم يروا أنه } [الأعراف: 148] عبدة عجل الدنيا أنه { لا يكلمهم } [الأعراف: 148] بالخير، { ولا يهديهم سبيلا } [الأعراف: 148] إلى الحق، { اتخذوه } [الأعراف: 148] إلها ومعبودا بالجهل، { وكانوا ظالمين } [الأعراف: 148] في ذلك؛ لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها، وبدلوا طلب الحق ومحبته بطلب الدنيا ومحبتها.
وفي قوله تعالى: { ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا } [الأعراف: 149] إشارة إلى أن صفات القلب لما أيدت بتأييد الحق علمت أنها ضلت طريق الحق، وأخطأت فيما تعلقت برعونات البشرية عند غيبة موسى الروح إلى قوم أوصاف الإنسان، وتغييره إياها فيما فعلت من الالتفات إلى الدنيا وزينتها ندمت من فعلها وعادت إلى ما كانت فيه من عبودية الحق والإخلاص في طلبه، وذلك قوله تعالى { قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } [الأعراف: 149]؛ يعني: بجذبات العناية، { ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف: 149] الذين يعبدون الدنيا وزينتها وشهواتها من صفات النفس.
[7.150-153]
Halaman tidak diketahui