Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عن حقيقة الحظ الذي نسوه أهل الكتاب، وما نسته هذه الأمة بقوله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا } [المائدة: 15]، والإشارة أن الله تعالى بعث النبي صلى الله عليه وسلم نورا يبين حقيقة حظ الإنسان من الله تعالى مما خفي عليهم وهم مستعدون فحاصل الخلقة الاحتظاظ به دون سائر المخلوقات.
وقد حظي هنا أهل الكتاب بالخطاب بقوله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير } [المائدة: 15]؛ لأنهم أخفوا ما بين الله لهم في الكتاب المنزل على أنبيائهم ثم عمم الخطاب وقال تعالى: { قد جآءكم من الله نور } [المائدة: 15]، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم مبين معه كتاب مبين حظ العباد من الله ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى سمى نفسه نورا بقوله تعالى:
الله نور السموت والأرض
[النور: 35]؛ لأنهما كانتا مخفيتين في ظلمة العدم فالله تعالى أظهرهما بالإيجاد وسمى الرسول نورا؛ لأن أول شيء أظهره الحق بنور قدرته من ظلمة العدم كان نور محمد صلى الله عليه وسلم كما قاله عليه صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله نوري ثم خلق العالم بما فيه من نوره بعضه من بعض فلما ظهرت الموجودات من وجود نوره سماه نورا وكل ما كان أقرب إلى الاختراع كان أولى باسم النور كما أن عالم الأرواح أقرب إلى الاختراع من عالم الأجساد "
فلذلك يسمى عالم الأرواح والعلويات نورانيات بالنسبة إلى السفليات فأقرب الموجودات إلى الاختراع لما كان نور النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى باسم النور ولهذا كان يقول
" أنا من الله والمؤمنون مني "
، قال تعالى: { قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } [المائدة: 15].
[5.16]
وقوله تعالى: { يهدي به الله } [المائدة: 16]، أي: بنور النبي صلى الله عليه وسلم وهو نور حكمته وإرشاده { من اتبع رضوانه } [المائدة: 16]، أي: من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم لأنه رضوان الحق تعالى كما أن الملائكة رضوان الجنة { سبل السلام } [المائدة: 16]، طرق السلام وهو الله { ويخرجهم من الظلمات } [المائدة: 16]، أي: من ظلمات وجودهم المجازي، { إلى النور } [المائدة: 16]، أي: إلى نور الله تعالى وهو الوجود الحقيقي الأزلي الأبدي { بإذنه } ، أي: بجذبات عنايته { ويهديهم إلى صراط مستقيم } [المائدة: 16]، إلى الله تعالى وهذا حقيقة حظ العباد من الله ورسوله فافهم جيدا وإن لم تفهم حقيقته.
Halaman tidak diketahui