503

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

قد كان ما كان سر إلا أبوح به

ثم أخبر عن المحرومين عن هذه القضية والمهمومين بهذه القصة بقوله تعالى: { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } [النساء: 167]، إلى قوله: { يسيرا } [النساء: 169]، والإشارة فيهما: إن الذين كفروا ستروا الحق إنما ستروا اليوم الحق؛ لأن أرواحهم بقيت مستورة في ظلمة الخلقية عند رشاش النور الربانية، وما أصابهم ذلك النور وإنما صدوا عن سبيل الله؛ لأن نور الله صد عنهم، فانسد عليهم سبيل الله، { قد ضلوا } [النساء: 167] ذلك اليوم عن سبيل الله، { ضللا بعيدا } [النساء: 167] من ذلك اليوم لا إقبالا قريبا من هذا اليوم؛ لأن الضلال اليوم من نتائج ذلك الضلال من ذلك اليوم، وفيه إشارة أخرى وهي: إن الذين كفروا وإن كانوا قد صدوا عن سبيل الله بكفرهم لا ريب في أنهم ضلوا ضلالا بعيدا عن الهداية، ولكن يحتمل أن يكون هذا الكفر والصد فيهم عارية، والعارية مردودة فيكمن أنهم في مناسبة ما وقعوا في هذا الكفر، أو بالتقليد أخذوا من آبائهم، وما أخطأهم ذلك النور عند الرشاش، ويرجعون إلى الحق ويؤمنون به كما آمن كثير منهم، ويغفر الله لهم ويهديهم طريق الحق، { إن الذين كفروا وظلموا } [النساء: 168] على أنفسهم بأنواع المعاملات التي تفسد استعدادهم الأصلي وتبطل صفاء أرواحهم بالكل، { لم يكن الله ليغفر لهم } [النساء: 168] حين رش على الأرواح نور مغفرته، { ولا ليهديهم } [النساء: 168] اليوم، { طريقا } [النساء: 168] إلى الحق والقربة، { إلا طريق جهنم } [النساء: 169]، الفرقة والقطيعة بإتباع الهوى وحب الدنيا، { خالدين فيهآ أبدا وكان ذلك على الله يسيرا } [النساء: 169]، إذ لم يكن فيه ذرة من ذلك النور فيخرجون به من النار، كما قال: صلى الله عليه وسلم

" يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان "

، وكان ذلك السبب الذي أخلدهم في النار.

ثم أخبر عن صورة ذلك النور في هذا العالم ورشاشته على العالمين بقوله تعالى: { يأيها الناس قد جآءكم الرسول بالحق من ربكم } [النساء: 170]، والإشارة أن الله تعالى جعل ابتداء إصابة النور المرشش على الأرواح بالنبي صلى الله عليه وسلم، فعبر عن هذا السر بقوله صلى الله عليه وسلم:

" أول ما خلق الله نوري "

، وكان صلى الله عليه وسلم أكملهم نورا فشرح الله صدره بذلك النور، فعلى واستعلى النور بإمداد أنوار الوحي حتى أحاط بجميع أجزائه ظاهره وباطنه، فجعله بالكل نورا كما كان يدعوا الله ويقول:

" اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا واجعلني نورا "

، فلما جعله نورا أرسله إلى الخلق فصار صلى الله عليه وسلم صورة ذلك النور الغيبي المرشوش على الأرواح فهو النور المرسل إلى الأجساد، فمن كان قابلا لإفاضة نور دعوته فقد اهتدى، ومن أخطأه فقد ضل، والذي يدل على هذا التأويل قوله تعالى:

قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين

Halaman tidak diketahui