Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[مريم: 93]، { حكيما } [النساء: 158]، يخلق بحكمته ما يشاء، ويختار ويرفع إليه من يشاء، ويجير ولا يجار عليه.
ثم أخبر عن نزول عيسى عليه السلام ليعلم أنه ليس في الموتى بقوله تعالى: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } [النساء: 159]؛ أي: وقت نزوله، والإشارة فيها: إن الله عز وجل لما ذكر من كمال عيسى عليه السلام بقوله: { وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه } [النساء: 157-158]؛ ليعلم قوما من الذين قالوا: المسيح ابن الله إذا سمعوا هذا القول يسبق وهمهم إلى تصديق مقالهم، فالإشارة في قوله: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به } [النساء: 159]، إلى نزول عيسى عليه السلام من السماء وإلى موته؛ ليعلم أنه لو كان ابنا كما زعموا لما نزل إلى الأرض بعدما رفع وما مات؛ وفيه معنى آخر: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } [النساء: 159]، وذلك أن اليهود يؤمنون به بعد نزوله وقتله الدجال، وإظهاره وتقريره دين الإسلام وتقويته المسلمين، ومتابعته النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته خلف المسلمين، وكسره الصليب وقتله الخنزير وأمثال هذا، فيتحقق لهم صدق نبوته بهذه الدلالات وبإظهار العبودية، فيتحقق لهم أنه عبد نبي لو كان ابنا لما كان متابعا لنبي آخر لاستغنائه عنه، { ويوم القيامة يكون عليهم } [النساء: 159] بالإيمان { شهيدا } [النساء: 159].
[4.160-162]
ثم أخبر عن تتمة نتائج كفرهم بقوله: { فبظلم من الذين هادوا } [النساء : 160]، إلى قوله { أجرا عظيما } [النساء: 162]؛ لكنه قال تعالى لهم: { حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } ، وقال تعالى:
ويحل لهم الطيبات
[الأعراف: 157] وقال تعالى:
وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا
[المائدة: 88]، فلم يحرم علينا شيئا بذنوبنا، وكما [عفانا] من تحريم الطيبات في هذه الآية نرجوا أن [يعافينا] في الآخرة من العذاب الأليم؛ لأنه جمع بينهما في الذكر في هذه الآية، وقال أهل الإشارات: ارتكاب المحظورات يوجب تحريم المباحات، وقال الشيخ رحمه الله الإسراف في ارتكاب المباحات يوجب حرمان المناجات، والإشارة فيهما: إن الظلم من شيمة الإنسان؛ يعني: نفس الإنسان؛ لأنه خلق ظلوما جهولا، فالظالم من يظلم غيره، والظلوم من يظلم نفسه، وإلى هذا أشار بقوله تعالى { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } [النساء: 160]؛ يعني: لما ظلموا أنفسهم بنقض الميثاق والكفر بآيات الله، وقتل الأنبياء بغير حق، والكفر بعيسى وتقول البهتان على مريم،
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم
[النساء: 157]، { وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } [النساء: 160].
Halaman tidak diketahui