1563

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
Wilayah-wilayah
Uzbekistan
•
Empayar & Era
Shah Khwarazm

{ البلد الأمين } [التين: 3]؛ أي: المأمون من دخول الشيطان فيه، بيت الله الحرام الذي قال في كتابه:

ومن دخله كان آمنا

[آل عمران: 97] من عذاب الفرقة، والدخول في هذا البيت الحرام على النفس الملوثة بمحبة الدنيا الملطخة بمشتهياتها واتباعها على وفق الهوى المكدرة باشتغال بما سوى الحق تعالى، والحق يقسم بذاته وصفاته وأفعاله وآثاره في كلامه بقوله تعالى: { والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } [التين: 1-4]؛ يعني: جمعنا فيه الحقائق اللاهوتية، والدقائق الجبروتية، والرقائق الملكوتية، والشقائق الناسوتية.

{ ثم رددناه أسفل سافلين } [التين: 5]؛ يعني: رددناه إلى أسفل سافلين الطبيعة للابتداء، { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فلهم أجر غير ممنون } [التين: 6] لأجل هذا الترديد؛ لأنهم صدقوا اللطيفة الخفية، وآمنوا بالحق واستعملوا قواهم في الأعمال الصالحات، فلهم أجر على هذه الأعمال التي عملوا لله { غير ممنون } [التين: 6]؛ أي: غير مقطوع أبد الآباد، وكان ردنا إياهم وقت التدبير إلى { أسفل سافلين } [التين: 5] الطبيعة ليكتسبوا القوى الصالحة، وتعرج إلى ربها مع حصول المعارف على سبيل التفضيل، ويجتازوا عن درجة الروحانيين، ويكونوا مرآة لوجه الله تعالى الملك الكريم من كمال عنايتنا بهم واصطفائنا بالمرآتية من بين المخلوقات.

{ فما يكذبك بعد بالدين } [التين: 7]؛ يعني: فما يكذبك الشيطان بعد هذا التقدير، وكشف سر التدبير وحكمة العروج إلى الرب القدير { بالدين } [التين: 7] الذي هو فطرتك الخفية، أتظن أن الله خلقكم عبثا؟! أتحسب أن الله تعالى جمع فيك المفردات وركبك من لطائف المفردات العلوية والسفلية بالهزل؟! وإنك لا ترجع إليه { أليس الله بأحكم الحاكمين } [التين: 8]؟!

يعني أن الحكم الحقيقي للحاكم القادر لا يفعل فعلا عبثا، ولا يخلق شيئا باطلا فخلقه لك { في أحسن تقويم } [التين: 4]، ثم رده إياك إلى { أسفل سافلين } [التين: 5] [لم] يكن من غير حكمة، ولا يكون بعد هذا الرد رجوعك إليه، ولا ينفي منك لطيفة باقية تتنعم وتتألم بعد خراب البدن، فكل نفس تكون مطمئنة تؤمن وتقول: بلى وأنا من الشاهدين على أنك أحكم الحاكمين، ولا يمكن أن يصدر منك فعل غير حق وعمل غير متقن، خلقتنا لمظهرية صفات لطفك وقهرك، وأودعت فينا لطيفة مستحقة؛ لتكون مرآة لذاتك، فطوبى لمن آمن بحقيتك وعمل عملا صالحا على مرآة وجوده بتصقيلها وإقامتها محاذاة الوجه بعد إخراج الحديد من الجبل، وبناء البلد الأمين الذي فيه مسكن المعملة، وغرس الأشجار المثمرة؛ ليضيء بضياء نور مروج في دهن الزيت { البلد الأمين } [التين: 3]، فيطلع في بستانه على ثمرة المعرفة الذاتية ويجتنيها ويأكلها ويصل إلى لطيفة ذوقها، اللهم أذقنا معرفتك الذاتية بمحمد صلى الله عليه وسلم.

[96 - سورة العلق]

[96.1-10]

أيتها اللطيفة الخفية، { اقرأ باسم ربك الذي خلق } [العلق: 1] مفردات لطائفك أولا، { خلق الإنسان من علق } [العلق: 2]؛ أي: خلق ثانيا حقيقة إنسانيتك عند خلق المفردات بعضها ببعض ليصل إليها ضوء نور اسم ربك؛ لكي تشرق به أرض قالبك.

{ اقرأ } [العلق: 3] بالقوة التي أودعناها في اسمك الأحمدي الذي هو مظهر اسمنا الأحدي، { وربك الأكرم * الذى علم بالقلم } [العلق: 3-4].

Halaman tidak diketahui