1533

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
Wilayah-wilayah
Uzbekistan
•
Empayar & Era
Shah Khwarazm

اللهم اجعلنا من أهل التقوى وأهل المغفرة بحق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والبررة وعلى التابعين لهم بإحسان المقتفين أثره.

[75 - سورة القيامة]

[75.1-10]

يا صاحب النفس اللوامة ويا أيها السائل عن يوم القيامة ما أعددت له من الكرامة؛ لأنه يوم مكرم، بحيث صار محلا للقسم كما قال في كتابه المعظم: { لا أقسم بيوم القيامة * ولا أقسم بالنفس اللوامة } [القيامة: 1-2]؛ أي: أقسم بهما والسر الذي قرنهما أن كل من وصل إلى قيامته اليوم تصير نفسه الأمارة لوامة، بحيث تلوم صاحبها في كل حركة وسكون يصدر منه على خلاف أمر الحق، ولا تحسب أن القيامة بعيده عنك، بل لو كشف الغطاء غطاؤك لشاهدت القيامة أقرب إليك من شراك نعلك، ولوامتها دالة على ظهور نور القيامة في باطنك، وهذه الملامة تنفع لصاحبها ما دامت معها آلات الكسب لتعتذر وتتوب إلى الله؛ فأما بعد نزع الآلة عنها لا تنفع ملامتها إلا ندامة وحسرة وعذابا، والنفس المؤمنة اللوامة تلوم صاحبها في الدنيا، والنفس الكافرة اللوامة تلوم صاحبها في العقبى.

{ أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه } [القيامة: 3]؛ يعني: يظن الإنسان أنا لا نقدر على جمع العظام البالية بعد تفرقها، أما ترى في المغناطيس الذي خلقناه في الدنيا وهو حجر جسماني ظلماني وأودعنا فيه خاصية جذب المتفرقات وجمعها، ومثاله بين في عالم الشهادة إذا سحق الحديد سحقا وتفرق أجزاؤه في حائط ثم أقيم المغناطيس على رأس الحديد المسحوق المتفرق، كيف يجمع المتفرقات بقدرتنا وبضم بعضها إلى بعض؟ فما ظن الكافر بالروح الإنساني وخاصيته إذا أمرنا أن ينظر إلى أجزاء قالبه المتفرقة لا يقدر أن يجمعها، وخاصية الروح الإنساني اللطيف العلوي لا يكون أقل من الحجر الجسماني الكثيف السفلي.

{ بلى قادرين على أن نسوي بنانه } [القيامة: 4] معناه بلى قادرين على جمع العظام كما كنا قادرين على تسوية بنانه من نطفة لا عظم فيها ولا شكل لها، فسوينا البنان وسخرناه للإنسان أن يستعمله فيما شاء، أفلا نقدر على أن نجمع العظام البالية؟ بلى نجمع عظامه التي بها كان ذا قوة واقترف ذنوبا عظاما كما سوينا بنانه ليعد ذنوبه، ويشهد على صاحبه بما استعمله وهو عدة، { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه * يسأل أيان يوم القيامة } [القيامة: 5-6]؛ يعني: يكذب الكافر الجاهل ما كنا نعد أيامه من الحساب والجزاء، ويريد أن يعمل على وفق مشتهاه يسأل متى يكون القيامة استهزاء واستخفافا يقول الله تعالى: { فإذا برق البصر } [القيامة: 7]؛ أي: شخص بصر الرجل عند كشف الغطاء ويرى ما بعده اللطيفة المبلغة، { وخسف القمر } [القيامة: 8]؛ أي: أظلم ضوء قمر قلبه في ليل قالبه، { وجمع الشمس والقمر } [القيامة: 9]؛ أي: جمع شمس روحه وقمر قلبه في عالم نفسه؛ ليرى بضوء شمس روحه أن هؤلاء أعد الله تعالى للقوى العلوية المستكبرة الروحانية التابعة للهوى القوى السفلية على وفق هواها، وهذا الحال مما يشاهد الأغلال والإنكار التي كسبتها القوى السفلية على وفق هواها، وهذا الحال مما يشاهد السالك في أثناء سلوكه، فينبغي أن يتيقن بأنه من علامات القيامة التي قامت بالموت الاختياري، { يقول الإنسان يومئذ أين المفر } [القيامة: 10] لشدة ما يشاهده في ذلك اليوم.

فأما السالك في هذه الحالة يلتجئ إلى كشف ولاية شيخه، أو يعتصم بحبل ذكر الله الذي لقنه شيخه، أو يلوذ بأذيال ولاية بنيته وكل أحد على مقدار توجهه وصدقه وغلبة الذكر وولاية شيخه أو ولاية بنيته، يفر من تلك الأهوال إلى ما يغلب عليه في تلك الحالة، ويتوجه إليه في تلك الساعة من الذكر، أو الإرادة لشيخه، أو الاتصال لولاية بنيته.

[75.11-21]

فأما البالغون يشاهدون آيات الرب ويفرحون بها ولا يخافون منها، بل يحبون من شجرة كل آية ثمار معرفة الصفات، { كلا لا وزر } [القيامة: 11]؛ أي: حقا لا مهربا لكم من هذا المقام ولا حصن لكم؛ لأن الحصن الذي كنتم تتحصنون به في هذا اليوم خربتموه في دار الدنيا، وما التفتم إلى ما بلغت اللطيفة إليكم عنا: أن لا إله إلا الله حصني يؤمن من عذابي ما دخلتم فيه وما اشتغلتم بعمارته، فاليوم لا حصن لكم ولا حرز ولا ملجأ، أما تعلمون أن الله تعالى قال في كتابه:

ففروا إلى الله

Halaman tidak diketahui