Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الأحزاب: 21].
ولأجل هذا السر أمر المشايخ مريديهم أن يسروا على أنفسهم في الخلوات أبواب الدعوات، لا يسألون الله شيئا قط؛ لأنهم كأنهم كانوا جاهلين في بداية أمرهم بما سألوا من الله بجهلهم شيئا إن أجابهم الله، ضيع استعدادهم وهم جاهلون به وقت الدعاء والسؤال؛ فعليك أن تأخذ من ظاهر تفسيرها حظ ظاهرك، وتأخذ من باطن تفسيرها حق باطنك؛ لتكون سنيا كاملا ظاهريا وباطنيا، اللهم اجعلنا محفوظين بظاهر القرآن وباطنه وحده ومطلعه بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
[72 - سورة الجن]
[72.1-7]
أيتها اللطيفة الخفية التالية كلام الحق؛ إذا استمعت منك القوى النفسية القوى المؤمنة الجنية فمدي في تلاوتك، وأحسني في قراءتك وخبري تخبيرا؛ فافهم إذا رجعوا إلى قومهم يقولون: { إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به } [الجن: 1-2] فيمكن أن يؤمن بهم كثير من القوى النفسية. ويدعو أمر اللطيفة الخفية لما تسمع ما يقول تعالى في كتابه الكريم: { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنآ أحدا * وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } [الجن: 1-3]؛ يعني: إذا استمعوا الوارد يؤمنون بالله وحده، ويتقون عن الشرك وعن شبهة ثالث الثلاثة كما بينا في سورة التوحيد، ويقولون تعالت قدرة ربنا عن أن يحتاج إلى اتخاذ صاحبة؛ لإيجاد الخلق { وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا } [الجن: 4]؛ يعني: اللطيفة النفسية الجاهلة الغير المتخلصة عن الظلمات الحظوظية الباطلة ما على الله عدوانا وكذبا.
{ وأنا ظننآ أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } [الجن: 5]؛ لأجل ذلك كنا ملنا إلى اللطيفة الجاهلية، { وأنه كان رجال من الإنس } [الجن: 6]؛ أي: من القوى القلبية المشتغلة بالتزكية { يعوذون برجال من الجن } [الجن: 6]؛ أي: بقوى النفس الأمارة { فزادوهم رهقا } [الجن: 6]؛ أي: زاد للقوى الأمارة باستعاذة قوى القالب إليها طغيانا وكفرا؛ فينبغي للسالك أن يحترز في أثناء سلوكه بالإصغاء إلى المعاني الغيبية التي من إلقاء القوى الأمارة، ولا يستمد من تلك القوى البتة حتى ينتمي سلوكه، ويصل حضرة الله تعالى ويصير متصرفا في جميع القوى بأمر الحق؛ ليستعملها فيما يشاء كما يشاء على وفق الإشارة.
{ وأنهم ظنوا كما ظننتم } [الجن: 7] أيها القوى الكافرة الجنية الخبيثة، ظنوا بالله ظنونا ما ظنت أيتها القوى الكافرة الأسنية، وهي القوى القالبية الملوثة بأقذار الطبيعة { أن لن يبعث الله أحدا } [الجن: 7]؛ يعني: ظننتم أن الله لن يبعث أحدا منا من قبول القالب.
[72.8-13]
{ وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا } [الجن: 8]؛ يعني: خواطر الحق يحرسون بماء الصدر حراسة شديدة وشهبا؛ يعني: من نجوم خواطر السر والخفى، { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } [الجن: 9]؛ فمن يرد منا أن يستمع يصل إليه من رجم الشهاب.
{ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض } [الجن: 10]؛ يعني: يرجم الشهاب؛ لئلا يسمع من أمر السماء شيئا ليستفيد بها لا تدري أن الله أراد بمن في الأرض البشرية شرا { أم أراد بهم ربهم رشدا } [الجن: 10] بحراسة السماء فحظك أيها السالك من هذه السورة أن يبقى وقت ورود الوارد؛ لئلا تسرق منه القوى النفسية، وتلبس فيها المعاني الخبيثة، ويلقي بها إليك بعد فتور الوارد ظن أنه الوارد بما فيه من معاني الوارد المسترقة، وتلتفت إليه ويسد عليك باب الوارد الأعلى بالتفاتك إلى معاني القوى النفسية، وأكثر من هلك من أهل السلوك من اليونانية والنصرانية الشكمانية بهذه المعاني الملتبسة بالوارد.
Halaman tidak diketahui