Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[48.10-11]
وبقوله: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } [الفتح: 10]، يشير إلى كمال فناء وجوده صلى الله عليه وسلم في الله وبقائه بالله، فوقع بهذا المعنى بقوله: { يد الله فوق أيديهم فمن نكث } [الفتح: 10]؛ أي: عقد هذه البيعة مع الله، { فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] بالحرمان من هذه السعادة العظمى، { ومن أوفى بما عاهد عليه الله } [الفتح: 10]، فكذلك صرح بهذا أنه جرت البيعة والمعاهدة مع الله، { فسيؤتيه أجرا عظيما } [الفتح: 10]، بأن يرزقه عند الثبات على المتابعة.
ثم أخبر عن قول أهل اللسان بما ليس لهم في الجنان بقوله تعالى: { سيقول لك المخلفون من الأعراب.. } [الفتح: 11] الآية، يشير إلى أن القلوب الغافلة عن الله يقولون أهلها بألسنتهم ما ليس له حقيقة ولا شعور لقلوبهم على حقيقة ما يقولون، فإنهم يقولون بالمجاز ويرون به معنى آخر كقوله: { شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم } [الفتح: 11]، ويريدون به اعتذارا لتخلفهم؛ ولقولهم شغلتنا حقيقة، وذلك أن أموالهم وأهليهم شغلتهم عن ذكر الله والائتمار بأوامره، وعن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم المأمورون، { قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا } [الفتح: 11] وهو التخلف، { أو أراد بكم نفعا } [الفتح: 11] وهو الإتباع، { بل كان الله } [الفتح: 11] في الأزل { بما تعملون } [الفتح: 11] اليوم، ولماذا تعملون بالصدق أو بالرياء، { خبيرا } [الفتح: 11] لا يخفى عليه شيء من الأزل إلى الأبد.
[48.12-15]
وبقوله: { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا } [الفتح: 12]، يشير إلى أن كل من خلق أن يصيبه في الغزو قتلا وجراحة أو ما يكره من المصائب، ثم يتخلف عن الغزو فإنه من الهالكين، وقد استولى الشيطان على قلبه فزين في قلبه الحياة الدنيا؛ ليؤثرها على الحياة الأخروية، التي وعدت الشهداء الدرجات العلا في الجنة والقربات في جوار الحق تعالى.
وبقوله: { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا } [الفتح: 13]، يشير إلى أن سعير النفوس ونوران شعلة صفاتها اعتدناها مستولية على قلوب من لم يؤمن بالله ورسوله، فمن أطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك الشهوات يؤمن قلبه وينجو من سعير نفسه.
{ ولله ملك السموت والأرض } [الفتح: 14]؛ أي: ملك سماوات القلوب وأرض النفوس، { يغفر } [الفتح: 14] نفس { لمن يشآء } [الفتح: 14]، ويزكيها عن الصفات الذميمة، ويجعلها مطمئنة قابلة لجذبة:
ارجعي
[الفجر: 28]، { ويعذب من يشآء } [الفتح: 14] باستيلاء صفات النفس عليها وبقلبه، كما لم يؤمن به أبدا { وكان الله غفورا } [الفتح: 14] القلب من يشاء، { رحيما } [الفتح: 14] لنفس من يشاء، يؤتي ملك نفس من يشاء لقلبه، وينزع ملك قلب من يشاء ويؤتي لنفسه.
{ سيقول المخلفون } [الفتح: 15]؛ أي: النفس المتمردة { إذا انطلقتم } [الفتح: 15]؛ أي: إذا انطلقت القلوب المجذوبة إلى حضرة الربوبية { إلى مغانم } [الفتح: 15] مواهب الحق تعالى إلى مغانم؛ { لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله } [الفتح: 15]؛ أي: في حقهم، وهو قوله:
Halaman tidak diketahui