1403

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

{ وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض } [الجاثية: 19]؛ لمناسبة فيما بينهم يتعلق بعضهم ببعض لقضاء حوائجهم، سماهم: الظالمين؛ لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه، وسمي المؤمنين: المتقين؛ لأنهم اتقوا عن هذا المعنى، فاتخذوا الله الولي في الأمور كلها، وذلك قوله: { والله ولي المتقين } [الجاثية: 19]؛ لأنهم اتقوا به عما سواه { هذا بصائر للناس } ، يعني: اتخاذ الله الولي والاتقاء به عما سواه للناسين الغافلين عن الله موجب البصيرة، { وهدى ورحمة لقوم يوقنون } [الجاثية: 20]؛ أي: المستعدين للوصول إلى مقام اليقين بأنوار البصيرة، إذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل، فنظر الناس على مراتب، فمن ناظر بنور العقل، ومن ناظر بنور الفراسة، ومن ناظر بنور الإيمان، ومن ناظر بنور العرفان، ومن ناظر بنور العيان، ومن ناظر بنور العين؛ فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها على السحاب مصبحة.

وبقوله: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الجاثية: 21]، يشير إلى أن من حفظناه بالخذلان في حضيض الضعة لمن رفعناه في هواء المنعة، ومن أخذناه بيده فنعتناه كمن رأسه الخذلان فرحمناه، ومن بعد بذل جهله واستفراغ وسع وإسبال دمع وإحراق قلب عذرناه فرحمناه، كمن يبسط وقت أنس حال وروح لطف حففناه فرفعناه وسكرناه، ثم قربناه وأدنيناه، ثم أفنيناه عن أنانيته، ثم أبقيناه ببقائنا، وذلك حقيقة قوله: { سوآء محياهم ومماتهم } [الجاثية: 21]؛ أي: سواء قوم محياهم ومماتهم بهواهم وطبعهم، وقوم محياهم بنا ومماتهم فينا { سآء ما يحكمون } [الجاثية: 21].

{ وخلق الله السموت } [الجاثية: 22] سماوات القلوب، { والأرض } [الجاثية: 22]، أرض النفوس { بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت } [الجاثية: 22]، بترك الهوى، { وهم لا يظلمون } [الجاثية: 22] في المجازات بغير الاستحقاق.

[45.23-27]

ثم أخبر عن جزاء أهل الأهواء؛ أي: بقوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم } [الجاثية: 23]، يشير إلى الفلاسفة والدهرية والطائفية، من لم يسلك سبيل الإتباع، ولم يستوف أحكام الرياضة بتأديب الطريقة على قانون الشريعة، ولم ينسلخ هواه بالكلية، ولم يؤدبه، ولم يسلكه إمام مقتدى في هذا الشأن من أرباب الوصال والوصول، بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة، وانتفى آثارهم بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية؛ فوقع في شبكة الشيطان، فأخذه بزمام هواه، وأضله في نبه هواه، وربما دعاه إلى الرياضة وترك الشهوات؛ لتصفية العقل وسلامة الفكر، فيمينه إدراك الحقائق حتى أوبقه في وهدات الشبهات فيهم في كل ضلالة، ويضل في كل فج عميق، وأصبح خسرانه أكثر من ربحه، ونقصانه أوفر من رجحانه، { وختم على سمعه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يسمع الحق، { وقلبه } [الجاثية: 23]؛ لئلا يفهم الحق، { وجعل على بصره غشاوة } [الجاثية: 23]، لئلا يرى الحق { فمن يهديه من بعد الله } [الجاثية: 23]؛ أي: لا يقدر على هدايته إلا الله، { أفلا تذكرون } [الجاثية: 23]، أرباب العقول السليمة أنهم في ضلالة بعيد يعملون القرب على ما يقع لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم، أولئك أهل المكر استدرجوا من حيث لا يشعرون.

{ وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهر } [الجاثية: 24]، يشير إلى أن من ختم الله على قلبه انحسم مادة نظره إلى عالم الآخرة، كالأنعام لا ترى إلا عالم الحس، فلا يؤمن بما في الغيب من البعث وتنكره، { وما لهم بذلك من علم } [الجاثية: 24]؛ أي: بإنكار البعث { إن هم إلا يظنون } [الجاثية: 24] الظنون الكاذبة.

{ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } [الجاثية: 25] لا يسمعون؛ لأن سمعهم مختوم عليه { ما كان حجتهم } [الجاثية: 25] عند عقولهم السخيفة في انتفاء السمع، { إلا أن قالوا ائتوا بآبآئنآ } [الجاثية: 25]؛ أي: أحيوهم { إن كنتم صادقين } [الجاثية: 25] في الإحياء بعد الموت؛ فأجابهم الله تعالى بقوله: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } [الجاثية: 26]؛ يعني: بالأحياء يوم القيامة لا في الدنيا، وفيه إشارة إلى أهل الإشارة { قل الله يحييكم } بالحياة الإنسانية، { ثم يميتكم } عن صفاتكم الإنسانية الحيوانية، { ثم يجمعكم } بالحياة الربانية إلى يوم القيامة، وهي النشأة الأخرى { لا ريب فيه } [الجاثية: 26] عند أرباب النظر، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الجاثية: 26]؛ لأنهم أهل النسيان والغفلة.

{ ولله ملك السماوات } [الجاثية: 27]، سماوات القلوب يحي منها ما يشاء بنوره، ويميت ما شاء بظلمة النفوس، { والأرض } [الجاثية: 27] أرض النفوس، يحيي منها ما شاء بنوره، ويميت منها ما شاء بالحرص والشهوة، ويميت منها ما شاء بنور الإيمان والإخلاص، { ويوم تقوم الساعة } [الجاثية: 27]، وهو يوم نشور القلوب عن قبور الصدور بقيام المحبة، { يومئذ يخسر المبطلون } [الجاثية: 27]، الذين أبطلوا الاستعداد الفطري.

[45.28-32]

ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها } [الجاثية: 28]، يشير إلى عجز العباد، وألا قوة لهم فيما كتب الله عليهم في الأزل، وألا يصيبهم في الدنيا والآخرة إلا ما كتب الله لهم، وهذا حقيقة قوله: { كل أمة تدعى } في أعمالهم، { كتابها } الذي كتب الله لهم في الأزل فيعلمون به، ثم يوم القيامة يقال لهم: { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } [الجاثية: 28]، { هذا كتابنا }؛ يعني: الذي كتبنا عليكم في الأزل بما تعملون، إلى الأبد ينطق عليكم بالحق أنكم عملتم ما كتبنا لكم، { إنا كنا نستنسخ } [الجاثية: 29]، بقلم أفعالكم على صحيفة أعمالكم من كتابنا، الذي كتبنا لكم { ما كنتم تعملون } على وفق مشيئتنا ومقتضى حكمتنا.

Halaman tidak diketahui