Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[التين: 4] فإذا افسد استعداده واستنزله دركة لا يبلغه فيها إبليس وغيره وهي أسفل سافلين فيكون شر البرية، ولو استكمل استعداده ينال رتبة في القربة لا يسعه فيها ملك مقرب فيكون خير البرية. وبقوله: { فاستخف قومه فأطاعوه } [الزخرف: 54] يشير إلى أن كل من استولى على قوم فاستخفهم فأطاعوه رهبة منه وإن آمنوا من سطوته فخالفوه أمنا منه، فإذا استولى سلطان القلب على قومه وهم النفس وصفاتها وهواها، فاستخفهم بالرياضة والمجاهدة على وفق الشريعة وقانون الطريقة أطاعوه رهبة منه، بأن يزيد في جهادهم ورياضتهم ومخالفة طباعهم، وإن استولت على قومها وهم القلب والروح وصفاتهما فاستخفهم بمخالفات الشريعة، وموافقات الهوى والطبيعة فأطاعوها رهبة إلى أن يتخلقوا بأخلاقها فأطاعوها رغبة، وبقوله: { فلمآ آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين } [الزخرف: 55] يشير إلى أن إغضاب أوليائه إغضابه، وإنه ينتقم لأوليائه من أعدائه كما أخبر في حديث رباني:
" من عاد لي وليا فقد بارزني بالحرب، وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الجرو لجروه "
، وهذا أصل في باب الجمع أضاف أسلافهم أولياءه إلى نفسه، وفي الخبر أنه يقول:
" مرضت فلم تعدني "
، وقال في صفة نبينا صلى الله عليه وسلم:
من يطع الرسول فقد أطاع الله
[النساء: 80] فجعلناهم سلفا متقدمين، ومثلا يتعظ بهم من خلفهم من المتأخرين.
[43.57-62]
ثم أخبر عن مشكلهم في ضرب مثلهم بقوله تعالى: { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون } [الزخرف: 57] يشير إلى صدود نفس الإنسان وإعراضه عن الحق وجداله في الباطل، كما أن كفار مكة بهذا الاختصاص ضربوا للنبي صلى الله عليه وسلم مثلا بعيسى ابن مريم أنه كان يزعمك رسول الله، وقد قلت:
إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم
Halaman tidak diketahui