Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
[الشورى: 11]، فأما أهل السنة فيثبتون له ذلك بالصفات لا بالأعضاء والجوارح، ولا يفسرونه ولا يؤدونه ويقرؤونه على ما أراد الله به ويؤمنون به، ويقولون: إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما من مؤمن يدعوا الله ويسأله شيئا إلا أعطاه إما في الدنيا وإما في الآخرة يقول له: هذا ما طلبته في الدنيا وقد ادخرتها لك إلى هذا اليوم، حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيئا في الدنيا ويقال: ادعوني - بالسؤال - استجب لكم بالفضل والنوال، { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } [غافر: 60]؛ أي: عن دعائي وطلبي، { سيدخلون جهنم } [غافر: 60] الحرمان والبعد مني، { داخرين } [غافر: 60]؛ أي: ذليلين مهينين مردودين.
وبقوله: { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } [غافر: 61]، يشير إلى ليل البشرية يسكنون أهل الرياضات والمجاهدات فيه إلى استرواح القلوب ساعة فساعة؛ لئلا يمل عن مداومة الذكر والتعبد وحمل أعباء الأمانة، { والنهار مبصرا } [غافر: 61]؛ أي: نهار الروحانية مظهرا للجد والاجتهاد في الطلب، والتصبر على التعب، وسكون الناس في الليل على أقسام:
أهل اللغة: يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان.
وأهل الشهوة: يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم في الرجال والنسوان.
وأهل الطاعة: يسكنون إلى حلاوة أعمالهم لبسطهم واستقلالهم.
وأهل المحبة: يسكنون إلى حنين النفوس، وحنين القلوب، وضراعة الأسرار، واشتغال الأرواح بنار الأشواق، وهم يقدمون القرار في ليلهم ونهارهم أولئك أصحاب الاشتياق أبدا في الاحتراق، { ذلكم الله ربكم خلق كل شيء } [غافر: 62] الذي جعل سكونكم معه، وأنزع حكم له عن غيره، واشتياقكم إليه، ومحبتكم فيه، وانقطاعكم إليه، { لا إله إلا هو } [غافر: 62] الذي يقلبكم في جميع الأحوال من حال إلى حال، ويستعملكم بجميع الأعمال والأقوال، { فأنى تؤفكون } [غافر: 62] مع رؤية هذه الآيات وكشف البينات إلا بقهر دامغ، وحكم بالغ.
{ كذلك يؤفك } [غافر: 63] كما يؤفكون قهر وحكمة، { الذين كانوا بآيات الله يجحدون } [غافر: 63]، وبقوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } [غافر: 64]، يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقرا للروح، { والسمآء بنآء } [غافر: 64]؛ أي: سماء الروحانية مبنية عليها، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] بأن جميع أرض البشرية وسماء الروحانية في عالم صوركم، ولم يجمعها في صورة شيء آخر من الملائكة، والجن، والشياطين، والحيوانات، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى:
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم
[التين: 4]، وفيه إشارة أخرى إلى: إن الله تعالى خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيلا وتبعا؛ لتكون مقركم، والسماء أيضا خلقها لكم؛ لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبعا لكم فيه، { وصوركم فأحسن صوركم } [غافر: 64] إذ جعلها مرآة جماله كما قال صلى الله عليه وسلم:
Halaman tidak diketahui