Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عن نصرة الأنبياء والأولياء بقوله تعالى: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } [غافر: 51]، يشير إلى الظفر بنفوسهم، فإن كمال النصرة في الظفر على أعدى عدوك وهو نفسك التي بين جنبيك وهو الجهاد الأكبر، ولا يمكن الظفر على النفس ألا ينصره الحق تعالى ينصر القلب على النفس، { في الحياة الدنيا } [غافر: 51] بالتوفيق لتزكيتها بالمجاهدات والرياضات الظاهرة، { ويوم يقوم الأشهاد } [غافر: 51] عند طلوع شواهد الحق بنصره عليها بكيد خفي ولطف غير مرئي من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب، وغاية النصرة أن يقبل الناصر عدو من ينصره، فإذا أراه وحققه أنه لا عدو في الحقيقة وان الخلق أشباح يجري عليهم أحكام القدرة، فالولي لا عدو له ولا صديق ليس له إلا الله تعالى، قال الله تعالى:
الله ولي الذين آمنوا
[البقرة: 257].
[40.52-59]
ثم قال: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار } [غافر: 52] به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار.
قوله: { ولقد آتينا موسى الهدى } [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، { وأورثنا } [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، { بني إسرائيل } [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، { الكتاب } [غافر: 53]، { هدى وذكرى } [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيرا { لأولي الألباب } [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي.
وبقوله: { فاصبر } [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، { إن وعد الله حق } [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، { واستغفر لذنبك } [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة.
وبقوله: { إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان } [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما { أتاهم } [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل
حسدا من عند أنفسهم
[البقرة: 109]، { إن في صدورهم إلا كبر } [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ
Halaman tidak diketahui