1354

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

ثم أخبر عن الدرجات والكرامات بقوله تعالى: { رفيع الدرجات } [غافر: 15]، يشير إلى رفع درجات الطوائف المختلفة، رافع درجات العصاة بالنجاة، والمطيعين بالمثوبات، والأصفياء والأولياء بالكرامات، والعارفين بالارتقاء عن الكونين، والمحبين بالفناء في المجيء وبقاء المحبوبية، { ذو العرش } [غافر: 15]؛ أي: ذو الملك العظيم؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات وأعظمها جنة إظهارا للعظمة، وأيضا بجميع الصفات ذو عرش القلوب فإنها العرش الحقيقي؛ لأنه تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به، واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر معرفته، { يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده } [غافر: 15] روح الدراية للمؤمنين، وروح الولاية للعارفين، وروح النبوة للنبيين، { لينذر يوم التلاق } [غافر: 15]؛ أي: لينذر الروح يوم تلتقي مع الله بلا هود، وهو معنى قوله: { يوم هم بارزون } [غافر: 16]؛ أي: خارجون من وجودهم بالفناء، { لا يخفى على الله منهم شيء } [غافر: 16] من وجوده هم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله، فيقول الله تبارك وتعالى: { لمن الملك اليوم } [غافر: 16]؛ يعني: ملك الوجود، وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد بقوله: ما في الوجود سوى الله فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب، فيقول: { لله الواحد القهار } [غافر: 16]؛ لأنه تعالى تجلى بصفات القهارية فما بقي الداعي والمجيب غير الله.

[40.17-20]

{ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } [غافر: 17] في بذل الوجود للمعبود، { لا ظلم اليوم } [غافر: 17]؛ يعني: يوم التجلي يكون بقدر بذل الوجود نيل الجود، فإن الحطب بقدر بذل الوجود المجازي ينال من جود النار بلا ظلم على الحطب من النار، بأن تأخذ وجود شيء من الحطب ولا تجود عليه من النارية بشيء، { إن الله سريع الحساب } [غافر: 17] للعباد عند جريان هذه الأحكام؛ إذ جاء الحق وزهق الباطل بالسرعة.

{ وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين } [غافر: 18]، إن كانت قيامة العوام مؤجلة، فقيامة الخواص معجلة لهم في كل نفس قيامة من العتاب والعقاب والثواب، والبعاد والاقتراب، وما لم يكن لهم في حساب وشهادة الأعضاء فالدمع يشهد، وخفقان القلب ينطق، والتحول يخبر، واللون يفضح، والعبد يستر، ولكن البلاء يظهر، وإذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الخناجر، وعيونهم شرفت بدموعها، { ما للظالمين } [غافر: 18] على أنفسهم بحمل أمانة المحبة { من حميم ولا شفيع يطاع } [غافر: 18]، يستغيثون به فيسقي في حقهم بالمساعدة؛ لخلاصهم من ورطة الهلاك، { يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور } [غافر: 19]، فخائنة أعين المحبين استحسانهم شيئا غير المحبوب، والنظر إلى غير المحبوب خائنة أعين القلوب، وفي معناها قيل فقلت: إذا استحسنت غيركم أمرت الدموع بتأديبها { وما تخفي الصدور } [غافر: 19] من متمنيات النفوس، ومستحسنات القلوب، ومرغوبات الأرواح، فالحق تعالى بها خبير، ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج عن تعلقها.

وبقوله تعالى: { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء } [غافر: 20]، يشير إلى أن الحق تعالى هو الذي يخرج السالكين عن تعلقات أوصافهم على ما قضى به وقدر في الأزل، لا عاملين عليها وإن كان بواسطة أعمالهم كقوله تعالى:

الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور

[البقرة: 257] وإن كان بواسطة إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وكذلك يقضي الأجانب بالبعاد، وبالوصال لأهل الوداد، { إن الله هو السميع } [غافر: 20] في الأزل قد سمع سؤال أهل الحوائج وهم بعد في العدم بلا وجود، وكذلك سمع أنين نفوس المذنبين، وحنين قلوب المحبين وهم مسبوقون بالعدم، { البصير } [غافر: 20] بحاجاتهم وبقضاء حوائجهم.

[40.21-22]

{ أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } [غافر: 21]؛ أي: فينظروا كيف خلق السماوات والأرض وما بينهما على قضية حوائجهم وهم صنفان: أهل السعادة، وأهل الشقاوة:

فأهل السعادة: شكروا الله على نعمة الوجود فزادهم نعمة الإيمان، فشكروا نعمة الإيمان فزادهم نعمة الولاية، فشكروا نعمة الولاية فزادهم نعمة القرب والمعرفة في الدنيا، ونعمة الجوار في الآخرة.

Halaman tidak diketahui