1345

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

، فلا يزال يوجد في الإنسان وإن كان كافرا أثر ذلك الإقرار، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به، فلما قرر عليهم علو صفاته وما هو عليه استحقاق جلاله فأقروا بذلك.

ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } [الزمر: 38]، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة { قل } [الزمر: 38] يا محمد، { حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، { قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون } [الزمر: 39]، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون { من يأتيه عذاب يخزيه } [الزمر: 40] بسوء أعماله، { ويحل عليه } [الزمر: 40] من أفعاله { عذاب مقيم } [الزمر: 40] إلى الأبد.

[39.41-44]

{ إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس } [الزمر: 41] أو للذين

نسوا الله فنسيهم

[التوبة: 67]، ليذكرهم القرآن جواز الحق، وما نالوا من فضل الله، { بالحق فمن اهتدى } [الزمر: 41] بالقرآن { فلنفسه } [الزمر: 41] اهتدى؛ لأن فوائد الهداية راجعة إلى نفسه بأن تنورت بنور الهداية، فتمحوا عنها ظلمات آثار صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار، { ومن ضل فإنما يضل عليها } [الزمر: 41]، فإنه توكل إلى نفسه وطبيعتها، فتغلبت عليه الصفات الذميمة، فيكون حطب النار، { ومآ أنت } [الزمر: 41] يا محمد، { عليهم بوكيل } [الزمر: 41] تحفظهم من النار.

وبقوله: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت } [الزمر: 42] عنده، { ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى } [الزمر: 42]، يشير إلى أنه تعالى من عواطف إحسانه القديم في شأن العبد ورعاية صلاحه في ليله ونهاره، وحالة نومه ويقظته، وحين وفاته وحياته، وبعد مماته، { إن في ذلك لآيات } [الزمر: 42] لدلالات على كمال عناية الله ونهاية لطفه وكرمه في حق عباده { لقوم يتفكرون } [الزمر: 42] في هذه الإشارات المودعة وفي هذه العبارات.

ثم أخبر عن جهالة العباد وضلالتهم بقوله تعالى: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } [الزمر: 43]، يشير إلى أن اتخاذ الأشياء للعبادة أو للشفاعة بالهوى والطبع لا بامر الله ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة، وإن المقبول في العبادة والشفاعة ما يكون بأمر الله ومتابعة نبيه على وفق الشرع؛ وذلك لأن حجاب العبد هو الطبع والهوى، وإنما أرسل الأنبياء لنفي الهوى؛ ليكون حركات العبادة وسكناتهم بأمر الحق تعالى ومتابعة الأنبياء لا بأمر الهوى ومتابعة النفس؛ لأن النفس وهواها ظلمانية، والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية؛ ولهذا قال تعالى:

يخرجهم من الظلمات إلى النور

[البقرة: 257] ولا تندفع الظلمة إلا بالنور.

Halaman tidak diketahui