Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وسابعها:
أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا
[النحل: 78] ثم بالإلهامات الربانية علمكم ما يحتاجون إليه من أسباب المعاش.
وثامنها: ألهمكم فجوركم وتقواكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى المعاد.
وتاسعها: أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى نور الخالقية.
وعاشرها: أنعم عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم بالعيان ثم بالعين ثم أتاكم من كل ما سألتموه
وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها
[إبراهيم: 34] وذكر نعمة استعمالها في عبودية إذا شكر نعمة، وشكر النعمة رؤية النعمة أن يرى نعمة توفيقه لأداء شكره إلى أن نعجز عن أداء شكره، فإن نعمه غير متناهية وشكرك متناه، فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة الشكر، ومن الشكر بذكر ما سلف من الذي دفع عنده وأنت بصدده من أنواع البلاء والمحن والمصائب والمكائد.
فمن جملة ذلك قوله: { إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] به يشير إلى جنود الشياطين وجنود وصفات النفس وجنود الدنيا وزينتها { فأرسلنا عليهم ريحا } [الأحزاب: 9] من نكبات قهرها { وجنودا لم تروها } [الأحزاب: 9] من حفظنا وعصمتها { وكان الله بما تعملون } [الأحزاب: 9] من الميل إلى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه عن العبد وهو لم يشعر، وكم من شغل كان بصدده فصده عنه وهو لم يعلم، وكم أمر عوقه والعبد يصبح وهو يعلم أن في تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه، والعبد يتهمه ويضيق به صدره وبقوله: { إذ جآءوكم من فوقكم } [الأحزاب: 10] يشير إلى الآفات السماوية أو { ومن أسفل منكم } [الأحزاب: 10] من متولدات البشرية إذا أحاط بكم سرادق البلاء وأحدق بكم أحكام القضاء { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر } [الأحزاب: 10] من تراكم البلاء وترادف النكبات، وقد ضاق نطاق طاقة البشرية من ضعف الإنسانية لولا أن تداركتكم العناية لأهلكتكم تعاقب النكابة { وتظنون بالله الظنونا } [الأحزاب: 10] وداخلكم كوامن الارتياب وبدا في سويدائكم جولان الشكوك؛ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ثم أنال عنهم جملتها وهون عليهم شدتها حتى تفرقت عن قلوبهم همومها فجرت ينابيع السكينة عنها.
[33.12-16]
Halaman tidak diketahui