Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
Genre-genre
{ وفي ذلكم } [البقرة: 49] أي: في استيلاء صفات النفس على القلب والروح { بلاء من ربكم عظيم } [البقرة: 49]، في الخير والشر فمن يهدي الله ويصلح باله حتى يرجع إلى الله تعالى في طلب النجاة فينجيه الله تعالى ويهلك عدوه، ومن يضلله يخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان أمره فرطا، فيرديه الله تعالى ويغلب عدوه.
ثم أخبر تعالى عن نعمته العظمى تارة بعد أخرى بقوله تعالى: { وإذ فرقنا بكم البحر } [البقرة: 50]، والإشارة فيها أن البحر هو الدنيا، ماؤه شهواتها ولذاتها وموسى هو القلب وقومه صفات القلب، وفرعون هو النفس الأمارة، وقومه صفات النفس وهم أعداء موسى وقومه يطلبونهم ليقتلونهم، وهم سائرون إلى الله تعالى من العدو وهم خلفهم وبحر الدنيا أمامهم، ولا بد لهم في السير إلى الله تعالى من العبور على البحر، ولو يخوضون البحر بلا ضرب عصا، " لا إله إلا الله " على يد موسى القلب، فإن له يدا بيضاء في هذا الشأن، لغرقوا كما غرق فرعون وقومه، ولو كانت هذه العصا في يد فرعون النفس لم يكن لها معجزة انفلاق البحر، فلما أن ضرب موسى القلب بعصا الذكر بإذن الله تعالى مرة بعد أخرى ينفلق بحر الدنيا بنفي لا إله، ويتفرق ماء شهواته يمينا وشمالا ويرسل الله تعالى ريح العناية وشمس الهداية على قعر بحر الدنيا، فيصير يابسا من ماء الشهوات، فيخوض موسى القلب وصفاته، فيتجاوزون وتنجيهم عناية: " إلا الله " إلى ساحل:
وأن إلى ربك المنتهى
[النجم: 42] وقيل لفرعون النفس:
أغرقوا فأدخلوا نارا
[نوح: 25]، فافهم جدا،
" فإن للقرآن ظهرا وبطنا ".
ثم أخبر بعد العبور عن ميعاد الحصول في ميقات القرب والوصول بقوله تعالى: { وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة } [البقرة: 51]، الإشارة فيها معنيان: عدد الأربعين في الميعاد لاختصاصه في الكمالية ذلك؛ لأن مراتب الأعداد أربع الآحاد والعشرات والمئات والألوف، والعشرة عدد في نفسها كاملة لقوله تعالى:
تلك عشرة كاملة
[البقرة: 196]، وإذا ضعفت العشرة أربع مرات، وهو أكمل مراتب الأعداد يكون أربعين، وهو كمال الكمال، وهو عدد أيام تخمير طينة آدم عليه السلام لقوله تعالى:
Halaman tidak diketahui