1165

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

وبقوله: { بل هم في شك منها بل هم منها عمون } يشير إلى أنهم لا يتقون بقول الأنبياء وإخبارهم عن الساعة ولا بالقطع يجحدون، وهذه أمارة كل مريض القلب لا حياة لهم في الحقيقة ولا راحة ثم هم من البعث في شك، ومن الإحياء ثانيا في استبعاد ويقولون:

لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا

[المؤمنون: 83] ثم لم يكن تحقيق فما نحن إلا مثلهم وذلك معنى قوله تعالى: { وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآبآؤنآ أإنا لمخرجون * لقد وعدنا هذا نحن وآبآؤنا من قبل إن هذآ إلا أساطير الأولين } [النمل: 67-68] وبقوله: { قل سيروا في الأرض } [النمل: 69] يشير إلى سير السائرين في أرض البشرية.

{ فانظروا كيف كان عقبة المجرمين } [النمل: 69] أي: انظروا أرباب السير بدرك الحقائق المودعة في معنى الإنسان أنموذجات من الآخرة وما فيها، فمنها النفس المتمردة لأنها أنموذج من جهنم.

[27.70-76]

ومنها القلوب السليمة لأنها أنموذج من الجنان، فمن تحقق له أن النفس أنموذج من جهنم فيتحقق له أن يكون لهذا الأنموذج أصل هذا نموذجه قوله: { ولا تحزن عليهم } [النمل: 70] أي: على من أنكر أمر البعث أنهم لا يؤمنون؛ لأنهم خلقوا لهذا { ولا تكن في ضيق مما يمكرون } [النمل: 70] لأنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله وبقوله: { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون } [النمل: 71-72] يشير إلى استعجال منكري البعث في طلب العذاب الموعود لهم من عناية جهلهم بحقائق الأمر وإلا قد ورد لهم أنموذجات العذاب الأكبر وهو العذاب الأدنى من البليات والمحن.

{ وإن ربك لذو فضل على الناس } [النمل: 73] فيما يذيقهم العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون إلى الحضرة بالخوف والخشية تاركين الدنيا وزينتها راغبين في الآخرة ودرجاتها { ولكن أكثرهم } أي: أكثر الناس { لا يشكرون } لأنهم لا يميزون بين محنهم وصحتهم وعزيز من يعرف الفرق بين ما هو نعمة من الله وفضل له أو محنة ونقمة، وإذا تقاصر على العبد عما فيه صلاحه وعسى أن يحب شيئا ويظنه خيرا وبلاؤه فيه، وعسى أن يكون شيء آخر بالضد ورب شيء يظنه العبد نعمة يشكره عليها ويستديمه وهي محنة له يجب صبره عنها ويجب شكر الله على صرفها عنه وبعكس هذا كم من شيء يظنه الإنسان بخلاف ما هو فيه.

ثم أخبر عن علمه بالخفيات والمخبئات والمغيبات بقوله تعالى: { وإن ربك ليعلم ما تكن } [النمل: 74] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } [النمل: 74] يشير إلى الله تعالى أن الله تعالى عند تخمير طينة آدم بيده أربعين صباحا أودع فيها زبدة خواص عالم الشهادة، وكانت روحه زبدة عالم الغيب فبازدواج روحه وقالبه بتصرف نفخة الخاص ولد منها خواص أخرى بها اصطفى آدم على العالمين وذلك حين تقويمه في قبول الفيض الإلهي بلا واسطة، وكان متمكنا فيه هذه الخواص وورثها أولاده منه فصارت هذه الخواص متمكنا في جبلة كل ولد من أولاده فيظهر الله تعالى على كل واحد منهم ما قد قدر له ويكن فيه ما شاء أن يكون مكنونا فيعلم مكنون صدور جميعهم وعلمهم لا يلبس عليه أحوالهم.

{ وما من غآئبة } [النمل: 75] من الخواص { في السمآء } سماء القلب { والأرض } أرض القالب أي باقية متمكنة فيهما { إلا في كتاب } أي: كتاب علم الله { مبين } بين ظاهر وهذا يدل على أنه ما غاب عن علمه شيء من المغيبات الموجود منها والمعدوم واستوى في علمه وجودها وعدمها على ما هي به بعد إيجادها فلا تغير في علمه عند تغيرها بالإيجاد فتتغير العلوم ولا يتغير العلم بجميع حالاته على ما هو به وبقوله { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } [النمل: 76] يشير إلى أنه تعالى أودع في القرآن حقائق ومعاني كثيرة لا توجد في غيره من الكتب المنزلة ما يحتاج إليه السالك في سلوكه للوصول إلى الحضرة، وبيان ما اختلفت فيه الأمم الماضية من كيفية السلوك وشرح المقامات وكشف المعارف، وذلك لأن كل كتاب كان مشتملا على شرح مقامات ذلك النبي وبيان كمال مرتبته ونهاية قربه، فلما لم يكن لنبي من الأنبياء عليهم السلام مقام في القرب مثل مقام نبينا صلى الله عليه وسلم ما أودع الله تعالى في كتبهم ما أودع في كتابه من الحقائق والمعاني.

[27.77-81]

Halaman tidak diketahui