1119

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Wilayah-wilayah
Uzbekistan
Empayar & Era
Shah Khwarazm

[22.17-18]

ثم أخبر عن اختلاف أصناف الخلق بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا } [الحج: 17] يشير إلى أنه تعالى يسأل كل صنف منهم يوم القيامة على حسب استحقاقه بما وعدهم إما بالنعيم، وإما بالجحيم وبالوصال، أو بالفراق، كما أعد لهم وعلى ما خلقهم، وهذا معنى قوله: { إن الله يفصل بينهم يوم القيامة } [الحج: 17].

ثم قال عز وجل: { إن الله على كل شيء شهيد } [الحج: 17] أو عالم بحال كل صنف منهم: كيف خلقهم، وفيما استمهلهم وأي مقام ومنزل أعد لهم من منازل الجنة والنار ومن مقام الرب.

وبقوله تعالى: { ألم تر أن الله يسجد له من في السموت ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وكثير من الناس } [الحج: 18] يشير إلى أن أهل العرفان يسجدون سجود عبادة بالإرادة والجماد ومن لا يعقل، ومن لا يدين يسجدون سجود خضوع للحاجة.

وبقوله تعالى: { وكثير حق عليه العذاب } [الحج: 18] يشير إلى: أهل النفاق وأهل الرياء والسمعة، فإن الله يفصل بين كل صنف منهم في الثواب والعقاب على قدر استحقاقهم { ومن يهن الله } [الحج: 18] في الأزل بتقدير الشقاوة { فما له من مكرم } [الحج: 18] إلى الأبد بطريق الشفاعة له { إن الله يفعل ما يشآء } [الحج: 18] من الأزل إلى الأبد.

[22.19-24]

ثم أخبر عن الخصمين المتنازعين بقوله تعالى: { هذان خصمان اختصموا في ربهم } [الحج: 19] فأما اختصام النفس: ففي انقطاعها عن الله تعالى وحرمانها عنه، وأما اختصام الروح مع النفس: ففي انقطاعهما إلى الله ورجوعهما إليه.

{ فالذين كفروا } [الحج: 19] من أرباب النفس بانقطاعهم عن الله ودينه بإتباعهم الهوى وطلب الشهوات الدنياوية، ومن أصحاب الروح بإعراضهم عن الله ورد دعوة الأنبياء { قطعت لهم ثياب من نار } [الحج: 19] بتقطيع خياط الفناء على قدهم وهي ثياب نسجت من سدى مخالفات الشرع ولحمة موافقات الطبع.

{ يصب من فوق رءوسهم الحميم } [الحج: 19] أي: حميم الشهوات النفسانية { يصهر به ما في بطونهم } [الحج: 20] أي: يذاب ويخرج ما في قلوبهم من الأخلاق الحميدة الروحانية { ولهم مقامع من حديد } [الحج: 21] أي: الأخلاق الذميمة النفسانية { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها } [الحج: 22] أي: من نار القطيعة وسعير الشهوات من غم أصابهم من خوف سوء عاقبة أمرهم { أعيدوا فيها } [الحج : 22] بمقامع الأخلاق الذميمة، واستيلاء الحرص والأمر، وقيل لهم: { وذوقوا عذاب الحريق } [الحج: 22] أي: عذاب ما أحرقت منكم نار الشهوات من الاستعدادات الحسنة.

ثم أخبر عن حال الروح ومتابعيه من النفوس بالإيمان والأعمال الصالحة، وقال تعالى: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا } [الحج: 23] أي: يحليهم بحلية الأسرار والحقائق والحكم البالغة { ولباسهم فيها حرير } [الحج: 23] أي: شعارهم ودثارهم الأخلاق الحميدة والصدق في العبودية { وهدوا إلى الطيب من القول } [الحج: 24] وهو الإخلاص في قوله: لا إله إلا الله والعمل به { وهدوا إلى صراط الحميد } [الحج: 24] وهو الطريق إلى الله تعالى، فإن الحميد هو الله تعالى.

Halaman tidak diketahui