Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا } [الأنبياء: 97] أي: أبصار القلوب المهلكة بالأهواء ويقولون: { يويلنا قد كنا في غفلة من هذا } [الأنبياء: 97] الذي أصابنا { بل كنا ظالمين } [الأنبياء: 97] بعبادتنا الدنيا وشهواتها، والنفس ودواعيها، وامتناعنا عبادة الحق تعالى فتخاطبهم عزة الجبروت { إنكم وما تعبدون من دون الله } [الأنبياء: 98] من الهوى والنفس والشيطان والدنيا { حصب جهنم } [الأنبياء: 98] قهرنا تحترقون بنار القطيعة { أنتم لها واردون } [الأنبياء: 98] مخلدا { لو كان هؤلاء } [الأنبياء: 99] الذين تعبدون.
{ آلهة ما وردوها } [الأنبياء: 99] أي: جهنم القهر { وكل فيها خالدون } [الأنبياء: 99] ولا يتخلصون عنها { لهم فيها زفير } [الأنبياء: 100] من عذاب نار القطيعة { وهم فيها لا يسمعون } [الأنبياء: 100] الحق عن الحق، ثم نزه المسبوقين بالعناية عن هذه الأحوال بقوله تعالى: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } [الأنبياء: 101] أي العناية الأزلية { أولئك عنها } [الأنبياء: 101] عن جهنم قهر الحق من آثار سبق العناية الأزلية { مبعدون * لا يسمعون حسيسها } [الأنبياء: 101-102] أي: حسيس جهنم القهر، وحسيسها مقالات أهل الأهواء والبدع، وأدلة الفلاسفة وبراهينهم بالعقول المشوبة بالوهم والخيال وظلمة الطبيعة.
[21.102-106]
قوله تعالى: { وهم في ما اشتهت أنفسهم } [الأنبياء: 102] المطمئنة المركونة المجذوبة إلى الحضرة من المشاهدات والمكاشفات والمعاينات، ودخول الجنة المضافة إلى الحق، وهي السير في الله بقوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك
[الفجر: 27-28] { خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر } [الأنبياء: 102-103] وهو قوله تعالى في الأزل: هؤلاء في الجنة ولا أبالي { وتتلقاهم الملائكة } [الأنبياء: 103] المبشرون بالوصول والوصال { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } [الأنبياء: 103] بالرؤية والعقل والنوال بقوله تعالى:
وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة
[القيامة: 22-23].
ثم أخبر عن أحوال هذا اليوم وأهواله بقوله تعالى: { يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب } [الأنبياء: 104] يشير إلى طي سماء الوجود الإنساني بتجلي صفة الجلال في إفناء الوجود من الانتهاء إلى الابتداء { كما بدأنآ أول خلق نعيده } [الأنبياء: 104] من ابتداء النطفة بالتدريج من خلق النطفة علقة، ومن خلق العلقة مضغة، ومن خلق المضغة عظاما إلى انتهاء خلق الإنسانية كما قال تعالى:
ثم أنشأناه خلقا آخر
Halaman tidak diketahui