Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[غافر: 60] فلهم الشركة مع الملائكة في قوله تعالى: { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } [الأنبياء: 27] لأنهم بأمره دعوة عند رفع الحاجات إليه.
ثم أخبر عن الاعتراض على أهل الإعراض بقوله تعالى، [والمحققين] معي إلى الحضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم:
" علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل "
أي: في صدق الحق بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى { بل أكثرهم } [الأنبياء: 24] أكثر الخلق من مدعي الإسلام { لا يعلمون الحق } [الأنبياء: 24] من الباطل { فهم معرضون } [الأنبياء: 24] عن الحق ومتبعون الباطل من أهل الأهواء والبدع وعبدة الهوى والدنيا.
ثم أخبر عن أهل الحق وقول الصدق بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [الأنبياء: 25] يشير إلى أن الحكمة في بعث جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين المصلحتين وهما: إثبات وحدانية الله تعالى، وتعبده بالإخلاص؛ لتكون فائدة تلك المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى، كما قال الله تعالى:
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
[الذاريات: 56] أي: ليعرفوني وهي مختصة بالإنسان دون سائر المخلوقات؛ لأنها حقيقة الأمانة التي قال الله تعالى:
إنا عرضنا الأمانة
[الأحزاب: 72]، فافهم جيدا.
ثم أخبر عمن لم يقبل الدعوة من الأنبياء، ولم يعبد الله ليعرفه فبقي في تيه الضلالة فنسب قوم بجهالتهم وضلالتهم الولد إلى الله تعالى { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه } [الأنبياء: 26] يعني: قالوا: الملائكة بنات الله، فالله تعالى نزه ذاته عن هذا الوضع فقال: { بل عباد مكرمون } [الأنبياء: 26] يعني: الملائكة.
Halaman tidak diketahui