Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيدا.
ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن } [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت { فلا تسمع إلا همسا } [طه: 108] أي: إلا وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن } [طه: 109] إلا من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة { ورضي له قولا } [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه.
{ يعلم ما بين أيديهم } [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم { وما خلفهم } [طه: 110] اختلاف إلى الأبد { ولا يحيطون به علما } [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.
[20.111-115]
{ وعنت الوجوه للحي القيوم } [طه: 111] أي: خشعت وتذللت وجوه المكونات؛ لكونها الحي: الذي بحياته كل شيء، القيوم: الذي فيه قيام كل شيء احتفاظا واضطرارا واستسلاما { وقد خاب من حمل ظلما } [طه: 111] أي: خسر من تذلل وخشع وسجد لغير الله { ومن يعمل من الصالحات } [طه: 112] أي: الأعمال التي تصلح للتقرب بها إلى الله تعالى { وهو مؤمن } [طه: 112] بالإيمان الحقيقي دون التقليدي { فلا يخاف ظلما } [طه: 112] أي: فلا خوف عليه بأن يظلم فيسجد لغير الله { ولا هضما } [طه: 112] بأن يظلم ويؤاخذ بما لم يعمل من الشر، أو ينقص مما عمل من الخير شيء؛ إذ أعماله مؤيدة بنور الإيمان الحقيقي.
ثم أخبر عن القرآن العظيم والذكر الحكيم بقوله تعالى: { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] إلى قوله تعالى: { عزما } [طه: 115] { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } [طه: 113] أي: كما أنزلنا الصحائف والكتب إلى آدم وغيره من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفات، كذلك { أنزلناه قرآنا عربيا } أي: بلغة العرب وحقيقة كلامه هي الصفة القائمة بذاته المنزهة عن الحروف والأصوات المختلفة المخلوقة، وإنما الأصوات والحروف تتعلق بلغات الألسنة المختلفة.
{ وصرفنا فيه من الوعيد } [طه: 113] أي: أوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها الأمم الماضية وكررنا ذلك عليهم { لعلهم يتقون } [طه: 113] عن التعلق بما سوانا نظيره قوله تعالى:
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون
[السجدة: 21] أو يحدث لهم أنوار القرآن وأسراره وحقائقه ذكرا؛ أي: يذكروا انتباها وذوقا وشوقا وهداية يهتدون بها إلينا لئلا ينقطعوا عنا { فتعلى الله الملك الحق } [طه: 114] أي: هو أعلى من أن يعبد ما سواه بالباطل.
وفي قوله تعالى: { ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما } [طه: 114] إشارة إلى سكوته عند قراءة القرآن واستماعه والتدبر في معانيه وأسراره؛ لتنور بأنواره وكشف حقائقه، ولهذا قال الله تعالى: { وقل رب زدني علما } [طه: 114] أي: فهما لإدراك حقائقه، فإنها غير متناهية وتنورا بأنواره وكخلق لخلقه. { ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل } [طه: 115] أي: من قبل أن يكون له أولاد؛ أي: لا يتعلق بغيرنا، ولا ينقاد لسوانا، فلما دخل الجنة ونظر إلى نعيمها { فنسي } [طه: 115] عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان { ولم نجد له عزما } [طه: 115] يحتمل معنيين:
Halaman tidak diketahui