258

وقبره مشهور بالمواهب بالقبة التي كان عمرها على بعض أولاده، وكان رضوان الله عليه من الملوك ومن أهل الكرم الذي شاع ذكره في جميع الأقطار.

ومدة خلافته: نحو ثلاثين سنة، ومات وهو داع إلى نفسه، وقد ذكر ذلك الحسين بن علي في مرثيته فقال:

ما في الأماني ما ينجى من القدر ... فانجو بنفسك إما كنت ذا حذر

مضى محمد المهدي وقد نفذت ... أحكامه في جميع الأرض فاعتبر

لم تمنع الخيل عنه يوم مصرعه ... حكم القضا ولم تردد يد القدر

مضى كأن لم تكن تسطو بوادره ... بكل أشدق رحب المنخرين جري

مضى وراح ونار الحرب مسعرة ... وللبنادق إرعاد بلا مطر

مضا وراح وجرد الخيل سايحة ... مل التجافيف تمشي مشي مفتخر

ورام ما رام من نصر ومن ظفر ... فعاقه الموت عن نصر وعن ظفر

يا طالب الأمن حث السير مبتدرا ... نحو النجاة فإن المرء في خطر

لا يخدعنك من دنياك زخرفها ... فغدرها كامن كالنار في الحجر

كم أودعت رب ملك حفرة قطنا ... تغد الممالك فيها أي مفتقر

وبعد موت المهدي رحمه الله انتثر نظام سلك أولاده فلم يثبتوا واستمالوا الجند الذين كانوا عند أبيهم فلم يسعدوا بالبقاء لديهم، ولما كان إلى اليوم الثالث من موت المهدي خرج أصحابه وعبيده الشجعان إلى حضرة المتوكل يقودهم سعد محفش وعبدالرحمن بن المهدي فتلقاهم المتوكل بالقبول وحمد منهم الصبر على سيدهم، وإن كانوا عليه ووعدهم كمال الرعاية وقال لهم: ما فعلتم إلا مايفعل أهل الوفاء، فقالوا: صبرنا مع مولانا وأنت اليوم مولانا.

Halaman 255