ولما وصل الرسول ترك عمران وسارع ومن معه إلى حربان فلما كان آخر اليوم قوي جانب ابن حزيلان وقتل من همدان نحو خمسة وثلاثين وما وصل محمد بن حسين وعلي حبيش من عمران إلا وقد انفضت الملحمة ولما اتفق الجميع أخذوا بلاد همدان وأحرقوا في كثير من قراها النيران، ثم نفذوا إلى الروضة ولبثوا فيها أياما، ثم تقدموا إلى حصار صنعاء وكانت طريقهم فوق قاع اليهود ومرادهم النزول بحدة، وكان الصارم قد أغلق أبواب صنعاء وأمر التوابع والخيالة بالكف عن القتال فطلبوا الخروج إلى قتال البغاة فلم يأذن وبرز ضياء الدين يوسف بن الحسين إلى القتال وحمل معه من الخيالة والعسكر من غير أمر الصارم وقتلوا أربعة أنفار فغضب على الذين حملوا وشدد في المنع، ولما رأى علي بن هادي انهزام تلك الألوف والصفوف حمل على ظهر فرسه في أصحابه حتى رد العسكر والخيالة ودخل الصارم صنعاء وأغلق الباب فامتد البغاة إلى باب السبح وبير العزب وأضربوا عن حدة وصارت صفوف البغاة من بازاء باب ستران إلى باب السبح واشتد الحصار بصنعاء وأقاموا في بير العزب نحو خمسة عشر يوما، فبلغ المهدي جميع الحاصل فساءه الواقع واهتم بالأمر وشاورأصحابه ووزراءه، فأجمع رأيهم على أن ليس لهذه القضية وكشفها إلا القاسم بن الحسين فأطلقه الإمام من قصر ذمار.
ولما حضر إلى مقام المهدي حياه بالسلام وأقبل عليه إقبال الوالد على الولد، وقال له: أنت المعد للمهمات والمفزع عند الملمات، فاعتذر إليه العلم بأسباب الاعتذار، فقال: لا أعذرك عن سد هذه الحوادث فأسعده على شروط لا تنحل عقودها، ومن جملتها رفع صارم الإسلام من صنعاء وبلادها وعمران وكوكبان والمغارب جميعها.
Halaman 238