ثم تقدم إلى جبل شاطب وتحصن بموضع فيه يقال له الجنالي وكان صنو الداعي في السودة قد علم أن الجموع عليه فأرسل إلى صنوه الداعي بالمبادرة بالغارة فجهز الداعي علي بن هادي حبيش بغارة في عصبة نافعة، ومن قبل الحسن بن القاسم أهل شهارة والأهنوم وانضاف إليهم أهل ظليمة وكان طريق الجميع على حبور، وبها الحسن بن القاسم فأنفذهم إلى أخيه بالسودة، وأعطاهم من البارود والرصاص الكفاية ولما اتصلوا بالسودة أمرهم صنوه الداعي بالتقدم إلى الجنالي فاحتار أهل شهارة والأهنوم مع ظليمة ذات اليمين فقال لهم ابن حبيش: الرأي الاجتماع، فقالوا: ما إلى الاجتماع سبيل ونطلب الإعانة من الملك الجليل، فعملوا على حصن الجنابي وانكسرت الجموع المهدوية قبل القتال ثم تفرقوا وأخذ من سلاحهم الكثير وحزت رؤوس القتلى.
فلما بلغ المهدي هذه الهزيمة طلب الرتب من جميع البنادر واستكثر من جميع العساكر فاجتمع إليه من العبيد النوبة الشجعان الذين لا يفهمون كلاما، وقال: لنا ادخرتكم للنائبات، وهذه المفاسد منشأها القطبي بأبي عريش فإنه أعظم فتنة من فتنة الداعي، وإحساني إليكم إنما هو لمثل هذه الحادثة فبادروا إلى كشفها وماظني فيكم خايب، فإن فعلتم المراد شملكم اليسار وإلا أركبتكم البحار وأخرجتكم من اليمن عن اقتدار، فقالوا: نحن لك سامعون مطيعون فأعطاهم المال والبنادق والسيوف والخيول أضعافا مضاعفة وأمر عليهم أمراء مشهورون فانفصلوا عنه وأضاف إليهم من بقي من الرتب وأمر العمال بكفايتهم ورعايتهم حتى وصلوا إلى أبي عريش في أقرب حال، ولم يشغلهم شاغل عن الاهتمام والقتال.
Halaman 232