226

وفي السنة المذكورة نفذ ابن حبيش عن أمر الإمام إلى العلم بخمر في حرب حاشد وخراب حوث ولما صار إلى حضرته جمع الجموع ودخل العلم حوث بتلك السرايا والبعوث فأخرب بيوت أهل الفساد وخافت قلوب حاشد وبكيل من سطوته، فنفس ابن حبيش على علم الإسلام وخاف أن يسري ذلك الظهور إليه، فما زال يخادع في المحطة ويسلط السرقان على أطراف السوق، ودس الدسائس ليلا على الخيل، ومع ذلك حرست الأطراف، وصح لابن الإمام أن ابن حبيش هو السبب في هذه الأمور فغضب عليه في الباطن وأسرها في نفسه، وعمل بالحزم وبعد أن ظهر من علم الإسلام الثبات بعد هذه الأمور الشديدة رجع من حوث إلى خمر، وعلل أن المحل لا مجال للخيل فيه ولا تأثير كما شاهدناه بالعين، ولما استقر علم الإسلام بخمر لبس لابن حبيش جلد النمر، وكان في يد ابن حبيش جملة حوالات من الإمام على الضعفاء والمساكين بالمغارب، وهو مع ذلك يطلب العلم تنفيذها، وقيل: إن الإمام أودع فتاه سلمان مع دخوله صعدة إشارة إلى العلم في قتل ابن حبيش إن أمكن، وألح ابن حبيش في مطالبة العلم في تنفيذ الحوالات، والزلاج، فما زال يماطله حتىكان إلى ليلة وقد أعد العلم رجالا من همدان لقتل ابن حبيش فاختفوا له بمكان من الدار، فبينما هم كذلك أذ دخل عيلهم تلك الليلة لتنفيذ الحوالات أو العزم صباحا على صفة من المفاوتة فعند ذلك أمر العلم بضرب المرفع قبل وقته وأمر بعض خواصه يفهم من في الباب أنه مشتغل بزلاج ابن حبيش فليذهب كل واصل إليه، ولما عرف دخول ابن حبيش إلى الدار، ومعه أصحابه أمر بمنع أصحابه عن الوصول بلا إيهام مكروه، وقال لهم الحاجب: أدخلوا الديون وانتظروا صاحبكم حتى يخلو مع ابن الإمام في قضاء أمور بينهما لا يطلع عليها إنسان، ولما خلص عن أصحابه كثرة أصوات الدوادرة بالتطريق، وحصل الإيهام أن هناك حريم حتى بلغ أعلى الدار، وقيل له: أقعد بهذا المنظر، وكان الرجال المعدودون لقتله في خزانه ببطن المنظر، فلم يشعر إلا بخروجهم دفعة واحد فمد أحدهم يده على أنه يسلم عليه فقبض علىيده، وباشره الجماعة من بعده فطعنوه بالجنابي، وطفي مصباح الشمعة مع المعاركة، وحصل في بعضهم البعض الجراح فبادر إليهم ابن الإمام ومعه المصباح فوجده يشخط في دمه صريعا على خده، فأمر بحز رأسه وأرسل به مع رجال من بني خليل إلى حضرة الإمام في تلك الساعة، ولما بلغ رأسه إلى الإمام أمر بدفنه مع رؤوس أهل عمران الذين غدر بهم.

ولما قضي أمره واستراح المسلمين من بلائه، أمر ابن الإمام بوضع الحديد على رقاب أصحابه ومواراته في حفرة، ولما حصل هذا المتفق أشار على العلم ناصحة بأن يتأخر إلى عمران أو ثلا حيث للخيل مجال مع ثورة القبائل، وبذلك أمره الإمام وكان في الباطن استعظم الإمام منه هذه القتلة ولم يخطر بباله التأخر كما أشير عليه فهو من نفسه في المنعة على يقين فرادف الأجناد، وحصن المواضع؛ لأن علي بن هادي حبيش صنو المقتول بعث بالصراخ إلى بكيل قاطبة وأخرج النساء إليهم، فجرت القرون وشقت الجيوب، وما زال صنوه يدأب في تحريك القبائل حتى أجابته بحدها وحديدها.

ولما انتهت إلى حد العصيمات منعتهم، وكان قد رضخ لهم ابن الإمام وحرضهم على منع الطريق، فبينا بكيل تدبر أمرها في شق بلاد العصيمات على وجه جميل فما راعها إلا بوصول علي الأحمر على خفيه وحده بالليل فتشاوروا على أن يكون واحد منهم ومن كبارهم، فقطعوا البلاد بليل، فلم يشعر ابن الإمام وجنوده إلا بإحاطة البغاة على خمر من جميع الأطراف وفرقوا المطارح عليها من الجهات الأربع واتصل الحرب ليلا ونهارا.

Halaman 224