223

ولما قضي الأمر في أهل عمران رجع ابن حبيش إلى حضرة الإمام فأعطاه من الخيل والمال، وشكر له ذلك التدبير، ثم إن حاشد تحالفوا وتظاهروا ثانية على الخلاف والعصيان فندب الإمام إلى حربهم علم الإسلام القاسم بن الحسين ذلك الصمصام وفي صحبته ابن حبيش، ولما نفذ العلم من المواهب إلى صنعاء ومعه ابن حبيش بذلك الجيش الجرار من رجال بكيل وغيرهم المختارين فوهم ابن حبيش أن العلم كغير من عرف من الأمراء، وأن له التقديم والتأخير في الأمر والتدبير وصرف أصحابه في البيوت، من دون إرادة العلم فعندها أمر القاسم بن الحسين بإخراجهم من البيوت وطلب ابن حبيش وتهدده فعرف ابن حبيش أن الرجل غير من عرف فخاف منه وحاذر جانبه، وتقدم العلم إلى الغراس وزار جده، وخرج من الغراس، وضربت له الخيام بذيفان، وبعد أيام تقدم ابن حيبش من ذيفان إلى بعض القرى، واجتهد في تخريب العمل؛ لأجل هضم جانبه من العلم واجتمعت قبائل حاشد بحدهم وحديدهم إلى خمر، فقرر علم الإسلام أصحابه ورتبهم في المراكز، ثم نهض إلى القتال وتلاقت الأبطال، فكان يوم عصيب هلكت فيه النفوس وامتلأت من القتلى البقاع، وانكشفت هزيمة حاشد، وأسر من عقالهم الكثير وباحت النساء على القتلى، وأرسل ابن الإمام بالرؤوس والأسارى إلى حضرة الإمام، وتقدم إلى خمر بعد الفراغ من العمل، ولم يكن لابن حبيش في هذا الفتح نصيب، وصرف هواه مع حاشد حمية وتعصب.

ولما استقر العلم بخمر مد يده إلى من خان، وتتبع أهل الفساد أين ما كانوا وفارقه ابن حبيش ولبث في بيته أياما.

ودخلت سنة عشرين ومائة وألف وعلم الإسلام مقيما في خمر على

الحال، وقد فرق العمال إلى الجهات وأخرب بيوت أهل الفساد.

وفيها: أمر علم الإسلام بعمارة دائر عمران على عادته الأولى وصرف العناية إليه حتى تم العمل وعمارته ظاهرة إلى الآن، ومن حسن نصره إعادة بنيانه وإشادة أركانه، لتوسط المحل بين البغاة الطغام، وكونه معقلا قديما للدولة.

Halaman 220