Tatimmat Ifada
تتمة الإفادة
وأما التهافت على منهاضة الأعداء الذين قد أجدوا على النزول، وأعدوا له عدة من السلاح، والرجال، والحال هذا فيه اختلاف الرأي، وتوسط العهد، والصلح الذي انطوى عليه ذلك العقد، مصادم لقضايا المعقول، ومراغم لأدلة المنقول، ونعوذ بالله من الخذلان، ونسأله العصمة من مكائد الشيطان، وهو المسمى، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله.
وفي خلال ذلك وصل إلى الإمام شكاة من أخيه جمال الدين فراجعه من أجلهم، فلم يعمل فيه القول، فبينما هو في حيرة من الأمر، ابتهل إلى الله واشتكى بلسان الحال، وإسبال الدموع الغزيرة، إلى الملك الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ويقال: إنه دعى بدعاء أمير المؤمنين، وفوق سهما بأن أثره في الحين، فبينما هو كذلك إذ وافاه البريد بوفاة أخيه جمال الدين على جهة الفجأة، ودفن بمدينة إب، وكان رحمه الله من الملوك الكبار، ومن شعراء الآل، وعلمائهم الأخيار.
وفي السنة المذكورة جهز الناصر صاحب المنصورة ولده الفخري لأخذ بيت الفقيه، وزبيد، وانتزاعهما من تحت يد الحاج عثمان زيد بالتشديد، فظهر عليه فخر الإسلام وطرده من البلاد ونصره الله عليه، ومن أجل ذلك قال المرهبي في أثناء قصيدة طويلة:
تغلب عثمان فظن بجهله ... بأن ليس في الدنيا له من مغالب
فسار إليه فخر آل محمد معدا ... على الجرد العتاق السلاهب
وصيحه في عسكر قد تحالفوا ... على الموت إذ لم يظفروا بالمآرب
فأمسى أسير الدار عثمان بائسا ... وكان قتيل الدار لو لم يخاطب
وفي سنة سبع وتسعين بعد الألف
كانت وفاة الإمام عليه السلام في ليلة الجمعة، ثالث شهر جماد الآخر من السنة المذكورة، بين المغرب والعشاء، في حمام النابجة بالمعرة، عدني ضوران المعروف بحمام علي، رجا أن ينفع في ألمه عليه السلام ماء الكبريت فحمل على الأعناق إلى ضوران، وقبره مشهور في قبة والده رضوان الله عليهما.
Halaman 184