Pemantapan Imamah

تثبيت الامامة

Editor

صالح الورداني

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1419 - 1998 م

Genre-genre
Imamiyyah
•
Wilayah-wilayah
Arab Saudi
•

أحمد الله فاطر السماوات والأرض ففضل بعض مفطورة على بعض علوا منه تعالى للمفضلين شكره، وإحسانا للمفضولين ما ازداد في ذلك من أمره ليزيد الشاكرين في الآخرة شكرهم من تفضيله، وليذيق المفضولين لسخط إن كان منهم في ذلك من تنكيله: ابتداء في ذلك للفاضلين بفضله وفعلا فعله بالمفضولين عن عدله.

يقول الله جل ثناؤه وتباركت بقدسه أسماؤه " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " 1.

وقال " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون " 2 ويقول تعالى: " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم " 3.

ويقول تبارك وتعالى " أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " 4.

ويقول سبحانه " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون " 5

Halaman 37

وقال تعالى: " ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " 6 وقال تبارك وتعالى: " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " 7.

ويقول سبحانه: " وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " 8.

والحمد لله رب العالمين الذي جعلنا من أبناء المرسلين 9 الذين وصفهم بصفوة تفضيل المفضلين ونستعين مفدى الخيرات وولي كل حسنة من الحسنات على واجب شكره وكريم أثره فيما ابتدأ به من فضله وخص به من ولاة رسله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فعليه توكلنا وهو رب العرش الكريم..

(وبعد) 10 سألت سترك الله عن الإمامة، ووجوبها، وما الدليل إن كانت واجبة على ملتمس مطلوبها؟

فأما وجوب الإمامة ودليله فوحي كتاب الله عز وجل وتنزيله فاسمع لسنته في الذين خلوا من قبلك وتفهم تتقدم لوائها عن الله تعلم. فإنه يقول عز وجل ونحمده فيما نزل من محكم كتابه: " سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " 11

Halaman 38

ويقول تعالى: " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " 12. هذا يرحمك الله لكي تعتبر بمنزل ما به في أشباه حكمه في الأمم واستنانه ثم أخبر تعالى عما جعل من الإمامة في بني إسرائيل، قبل أن ينقل ما نقل منها إلى ولد إسماعيل (عليه السلام) فقال: " ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " 13.

وقال سبحانه ما أنور بيانه فيما ترك من قصص خليله إبراهيم (عليه السلام)، وما خصه الله به في الإمامة من التقديم، وما كان من دعاء إبراهيم (عليه السلام) وطلبه 14 لإبقائها من بعده في ذريته " إني جاعلك للناس إماما. قال ومن ذريتي " 15.

قال تبارك وتعالى " لا ينال عهدي الظالمين " 16 خبرا منه سبحانه أن عهده فيها إنما هو للمتقين منهم فلم يزل ذلك مصرفا بينهم. لم يخرجه الله تعالى منهم بعد وضعه له فيهم، وإنعامه له عليهم حتى كان أسر مصيره في الرسالة ما صار إلى إمام الهدى محمد - صلوات الله عليه وآله - فكان خاتم النبيين، ومفتاح الأئمة المهتدين.

ثم قال تعالى بعد هذا كله دلالة على " أن محمدا وارث خليله ": " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " 17

Halaman 39

فكان محمد الوارث من إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - للنبوة 18 والنبي - عليه السلام - حاز ما كان من إبراهيم وإسماعيل من الدعوة، إذ يقولان - صلوات الله عليهما -: " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك أنت العزيز الحكيم " 19.

وأبين دليل، وأنور تنزيل في وجوب الإمامة وما يجب منها على الأمة قول الله تبارك وتعالى:

(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) 20 فأمر تبارك وتعالى بطاعة أولي الأمر مع ما أمر به من طاعته وطاعة الرسول، ولا يأمر تبارك وتعالى إلا بمعلوم غير مجهول، مع ما لا أعلم فيه بين الرواة فرقة وما لا أحسب كافرا ذامها عليه بتفقه من حديث الرسول - عليه السلام - في أن: " من مات لا إمام له مات ميتة جاهلية " 21 فكل هذا دليل على وجوب الإمامة وعقدها، وما في ذلك للأمة بعد رسولها - صلى الله عليه وآله وسلم - من رشدها مع ما يجمع جميع الأمم على

Halaman 40

اختلاف مللها وعقولها، وما هي عليه من الفرقة البعيدة في أجناسها وأصولها في تقديمها لمن يؤمن منها، وبدت محو ودمار للأعداء عنها، ويحوط حزمها عليها وينفذ حكم المصلحة فيها ويكف سرق قوتها عن ضعيفها، وعزى حكم قسط التدبير فيها في شريفها ووضيعها، استصلاحا منها بذلك للدنيا، والتماسا به لما فيه لها من التقيا فكيف يرحمك الله لطلاب تضارب الأرباب، وحلول دار الخلد من الجنة، وملتمس حكم الكتاب والسنة؟ أيصلح أولادك أن يكونوا قوما بغير إمام 22؟ هيهات " إنا " 23 الله ذاكر لمنزل أحكام، فيمن إن كانوا قوما للحدود وما عهد الله إلى الأئمة فيها من العهود؟

من لحد الفاسق والفاسقة؟

ولحكم الله في السارق والسارقة؟

من لقذاف المحصنات وتتبع إبراز المؤمنات؟

من لحكم التفصيل وإصابة خفي التأويل؟

من لهدى أهل الجهل والضلال والاحتجاج بحجج الله على أهل الإبطال؟

أما سمعت قول الله جل ثناؤه، وتباركت بقدسه أسماؤه:

" سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين

Halaman 41

الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين 24 " مع جميع حكم الله فيها وفي غيرها، وما أمر به في أحكامه وتقيدها، فهذا في وجوب الإمامة.

هكذا وكفى من اتصف ولم يف بهذا مع حجج كثيرة تركت تكلفها، وألقيت إليك منها جملها، كراهية للإكثار، واكتفاء بالاختصار، مع آخر لا بد من ذكر معترض عدومها، وكلف تبيين ما أستتر من خفي عمومها.

فافهم لسد مذكورها، واسمع لذكر منشودها بأذن واعية من واع، وادعها دعاية انتفاع.

(تهيئة الكون) 25 إعلم أن هذا العالم وما فيه إما أن يكون شيد من أحكم الحاكمين، وأن يكون لواحد لا لاثنين، فإذا ثبت أن ما وجد من العالم وتدبيره، وما بني عليه من حكم تهيئته وتقديره، لواحد حي حكيم علي، ليس له ضد ينافيه، ولا ند يماثله فيكافيه، ولا له آفة تضره، ولا ضرورة تضطره إلى ما أحدث وصنع من بدائعه واصطنع جل ثناؤه من صنيعه عن أمرين ولشيئين.

Halaman 42

أحدهما: الاعتبار فيما بدا، وحكمه في ماضي إرادته فيما أنشأ.

والأمر الثاني: فإحكام تدبير منشأه، وتبليغه غاية مداه، بإحداث ما لا يكون بلوغ المدى للآية، وما يريد الحكيم من إبقاء المنشأ بأسنانه من مواد الأغذية، وحوط المنشأ من كل مفنية.

ثم يكون ذلك في لطف مدخله، وحوط فرعه من الفساد وأصله على قدر حكمة تدبير المدبر، واقتدار قدرة العليم المقدر، فلا يمكن في حكمه التدبير، ولا تدبير ذي العلم القدير، أن يزيد كون لقائه إلا مع خلقه، المقيم إبقائه من مادة الغذاء وتركيب التي للاغتذاء من الأفواه والأوعية، وبسط الأيدي العبدية لاستحالة بقاء الحمقى مع عدم ما به للبقاء، واستنكار دوام دائم، أو توهم قوام قائم، جعلهما الله لا يدومان إلا بمديمهما، ولا يقومان طرفة عين إلا بمقيمهما، ثم يقطع المديم المقيم لهما عنهما وهو مريد مع قطعه بدوامهما لما في ذلك من الجهل الذي تعالى الله عنه، وخطأ التدبير الذي بعد سبحانه منه، كنحو ما خلق من حيوان للإنسان الذي خلقه، لا يبقى إلا عادة الغذاء، وجعل غذاه لا يكون إلا بتجرد الأرض والماء وبما فطر سبحانه من حرارة النار والهواء، وبما جعل من فصول السنة الأربعة، وجعل السنة لا تكون إلا بشهورها المجتمع، وجعل الشهور لا تتم إلا بأيامها ولياليها، وما قدرها الله عليه من تواليها، وجعل الأيام لا تتم إلا بساعات أزمانها، والأزمان لا تتم إلا بحركة الأفلاك ودورانها.

(الليل والنهار) 26

Halaman 43

ثم فصل تعالى الليل من النهار وفرق برحمته بين الظلم والأنوار، لتمام ما أراد من إبقاء المدبر ولينتشر في النهار كل منتشر في ابتغاء حاجاته، وليسكن في الليل من فتراته، ولم يجعل الليل والنهار سرمدا، ولم يعر منهما من خلقه إلا مخلدا، فقال سبحانه " قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون " 27 فجعل الليل والنهار نعمة منه.

(فصول السنة) 28

Halaman 44

ثم قسم تبارك وتعالى السنة فجعلها أربعة أزمانا، وفننها للبقاء إفنانا، من شتاء وصيف وربيع وخريف.

(الغذاء) ثم قدر في كل فن مع كل زمن من الأغذية ضربا يابسا فيه، ورطبا لا يصلح في غيره ولا يتم إلا بتدبيره، وجعل هذه الأزمنة عمودا لتناسل الحيوان وعلة لبقائهم إلى ما قدر لهم من الأزمان، ثم دخل الحيوان ضروبا، وجعل أغذيته شعوبا.

فمنهم الناس المغتذون بطيب الأغذية، ومنهم الطير والدواب وفنون الأشياء الحية المكتفية بأثقال الغذاء، وتيسير مؤونة الاغتذاء.

(بناء الناس) 29 بنى الناس على خلاف بنية المسخر لهم من الحيوان، وبانوا منهم بفضيلة الفكر ونطق البيان، فدبروا أغذية معايشهم بالفضيلة واستعانوا في ذلك بتصرف الحيلة، وكفى ذلك غيرهم من الحيوان.

ولولا ذلك لما بقوا ساعة من زمان، فكل مذكور من أجناس البهائم المسخرة لمنافع بني آدم فمبني على الأمور مما ذكرنا من فضيلتهم عاجزا عما جعل الله لهم من متصرف جبلتهم.

(تأديب الله لبني آدم بتأديب آباءهم) وكذلك كانوا بنو آدم في بدء مولدهم، في عجزهم عن نيل منافع غذائهم ورشدهم، وجهلهم لمصلحهم من مفسدهم.

Halaman 45

فلو كان الناس إذ ابتدأوا وعندما فطروا وأنشئوا، لم يجعل لهم ولا فيهم من يعدوهم، ويقوم عليهم لهلكوا ولم يبقوا وقت يوم واحد، لما يحتاجون إليه في النفاس وعند المولد من تلفيف الولدان خرقها، وتسوية أعضاء خلقها، ولكن الله تبارك وتعالى جعل لهم في الابتداء آباء قاموا بكفاية المصلحة والغذاء في العلم بمصلحتهم غير حلهم 30، فغذوهم برأفة الأبوة، وبضي التربية في مولدهم إلى بلوغ قوة الرجال ، والاستغناء بنهاية الكمال.

ولا بد لهذه الآباء التي قامت على الأبناء من أن تكون في المبتدأ وعند أول المنشأ من الجهالة في نيل ما لأبنائهم من حاجة إلى تربية آبائها؟ ولا بد كيفما ارتفع الكلام في هذا المعنى من أبناء يقوم عليها آباؤها، وأيا كانوا كذلك في الأصل، إذا ابتدئ إنشاءها في مثل حد أبنائها من جهلها، وقلة اكتفائها حتى يعود ذلك إلى أب واحد منه كان مبتدأ النسل والتوالد.

ولا بد للأب الأول من أن يكون أدبه وتعليمه على خلاف أدب من يكون بعده، إذ لا أب له ولا يكون أدبه وتعليمه إلا من الله أو من بعض من يؤدبه ويعلمه تعليمه إلا من الله أو من بعض من يؤدبه ويعلمه من خلق الله (31)، فإن كان من مخلوق أخذ أدبه، فلا يخلوا ذلك من أن يكون الله أو غيره أدبه.

وكيفما أرتفع الكلام في هذا المعنى فلابد من أن يعود إلى أن خلق ابتداء أدبه من قبل الله للأول الندى ولابد للأب أو الذي هو أصل التناسل من أن يكون مؤدبا معلما للجوامع من معرفة جهات المضار والمنافع، مخلوقا على الفهم وقبول

Halaman 46