Kitab al-Tasrif untuk Mereka yang Tidak Mampu Mengarang
كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف
الفصل الرابع والثمانون فى علاج الجراحات الفصل الرابع والثمانون فى علاج الجراحات قد ذكرت فى التقسيم من علاج ما شاكل الكيات وأنا ذاكر هاهنا علاجها باليد وبالأدوية على الكمال، فأقول إن الجراحات تختلف بحسب الشىء الذى يكون به الجراحة وبحسب الموضع الذى يقع عليه الجرح فالأشياء التى تكون بها الجراحات كثيرة كصكة حجر او قطع سيف او سكين او طعنة برمح او عود او سهم ونحو ذلك من أشياء كثيرة، وأما الجراحات بحسب المواضع من الجسم فكالجرح الذى يقع على الرأس او العنق او الصدر او البطن او الكبد ونحوها من الأعضاء، وأنا واصف علاج بعض الجراحات لتجعلها قياسا وقانونا على سائر الجراحات وأنا أبتدئ بجراحات الرأس البسيطة خاصة لأن المركبة سيأتى ذكرها فى أول الباب الثالث من هذا الكتاب، فأقول إنه متى حدث فى الرأس جرح بسيط ولم يكن كسر عظم نظرت فإن كان من صكة حجر او نحوه وكان قد شدخ الجلد فقط وكان الجرح كبيرا وخشيت على العليل حدوث الورم الحار فبادر وافصده القيفال على المقام ولا تؤخر ذلك وأخرج له من الدم على قدر قوته إن لم يمنع من الفصد مانع ولا سيما إن كان الدم الذى يخرج من الجرح يسيرا وليكن الفصد من ضد الجهة المجروحة وحذر العليل الامتلاء والشراب والأطعمة الغليظة، فإن منع من فصده مانع فليقلل من الطعام ولايقرب اللحوم ولا الأشربة، وتحمل على الجرح إن حدث به ورم حار قطنة مغموسة فى دهن الورد وحده او مع الشراب الذى فيه قبض، وإن أمنت الورم الحار فاحمل على الجرح إن كان طريا بدمه ولم يغيره الهواء الذرور الذى أنا واصفه لك بعد قليل، وأما إن كان قد غيره الهواء فاحمل عليه بعض المراهم حتى يمد القيح ثم عالجه حتى يبرأ، فإن كان الجرح كبيرا وكان من قطع سيف او نحوه ولم تجتمع شفتاه بالرفائد فاجمعه بالخياطة على ما أنا واصفه فى خياطة جراح البطن، فإن كان الجلد كشف العظم وتعلق ولم يكن امتساكه إلا فى معلاق يسير فاقطعه ثم عالج الجرح بأدوية تجبر فيه لحما صلبا عوض الجلد وأمر العليل أن يتغذى بالأغذية التى فيها متانة مثل الرؤوس والهرائس ونحوها، فإن حدث فى الجلد عفن ولم يلصق بالعظم فاقطع المتعفن كله وارم به ثم عالجه، فإن كان فى هذه الجراحات شريان او عرق ينزف الدم منه ولم ينقطع الدم بالأدوية ففتش على الشريان فإن أصبته لم يتبتر فابتره بالمبضع واربطه وإن دعت الضرورة اذا لم ينفع ما ذكرنا فاكوه حتى ينقطع الدم فإن كانت هذه الجراحات صغارا بساطا فأمرها سهل هين يكتفى بعلاجها بأن تذر عليها هذا الذرور وهى بدمها قبل أن يغيرها الهواء، وصفة الذرور أن يؤخذ من اللبان جزء ومن الشيان جزآن ومن الجير المطفأ او غير المطفأ ثلاثة أجزاء يسحق الجميع وينخل ويحشى به الجرح ويشد شدا جيدا حتى يلصق عليه لصوقا جيدا وينعقد بالدم ثم تشده من فوق بالرفائد وتتركه لا تحله ما دام لا يتورم فإنه لا ينقلع عنه الدواء حتى يبرأ، وقد يفعل ذلك الجير وحده اذا لم يحضرك اللبان والشيان وقد يفعل هذا الفعل أيضا بعبينه فى كثير من الجراحات الكبار اذا أتقن وضعه عليه وشده وكانت الجراحات طرية بدمها ما لم يغيرها الهواء، وأما إن كانت قد غيرها الهواء بعض التغير ولا سيما اذا كان فى زمن الصيف فليس فى وضع هذا الذرور معنى فعالجه بما ذكرنا بأن تحمل عليه بعض المراهم المنضجة او تحمل عليه عصيدة من دقيق الشعير مصنوعة بالماء والعسل حتى يمد القيح ثم تعالجه بسائر العلاج حتى يبرأ، فأما إن حدث مع الجرح كسر فى العظم وكان يسيرا فاجذبه بالجفت، وقد ذكرت علاج كسور الرأس فيما يستأنف، فى جراحة العنق، فإن حدث الجرح فى العنق فليس بينه فرق فى العلاج وبين جرح الرأس اذا كان بسيطا وأما إن كان قد قطع عصبا من العنق او شريانا فإن كان عصبا فليس فيه حيلة غير أن تجتنب علاجه بما يقبض قبضا شديدا كالزنجار والزاج ونحوها لأنها تؤذى العصب وتشنجه ولا يوضع على الجرح شىء بارد البتة لأن جوهر العصب بارد واتصاله بالدماغ الذى هو أشرف الأعضاء ويكون ما تعالجه به من الأدوية اللينة مثل النورة المغسولة بالماء العذب مرات مبلولة بالزيت او بدهن الورد والتوتياء اذا غسلت أيضا بالماء العذب وسائر الأحجار المعدنية على هذه الصفة والمراهم الرطبة، وأما إن كان الجرح كبيرا فاستعمل الخياطة او ضم شفتيه بالرفائد ثم عالجه حتى يبرأ، فإن كان للجرح غور وحدث فيه مخبأ فى أسفله قد اجتمع فيه القيح فبطه فى أخفض مكان فيه، فإن كان قد انقطع فى الجرح شريان وادركت دمه ينزف فابتره او اربطه او اكوه إن دعت الضرورة الى ذلك، فإن كان الجرح قد قطع بعض خرزات الحلقوم او كله وسلمت الأوداج فاجمع شفتى الجلد بالخياطة على قصبة الحلقوم ولا تمس الحلقوم بل سوه ورده على شكله الطبيعى ثم شده شدا محكما واتركه أياما ثم عالجه بالمراهم التى فيها قبض وتجفيف حتى يبرأ، فإن كان الجرح قد أثر فى العظم ففتشه فإن كان فيه شظايا من العظم فاجتذبها كلها او ما يمكن منها وما لم تتمكن فاتركه حتى يتيعفن الجرح ويبرأ ويسهل إخراجه، فإن كان الجرح طريا فذر عليه الذرور الذى وصفنا فإن تعفن فى الجرح عظم وصار ناصورا فعالجه بما يأتى ذكره فى بابه، فى جراحة الصدر وما بين الكتفين، إن كانت طعنة من رمح او سكين ورأيت لها غورا فانظر فإن خرج منها الريح اذا تنفس العليل فاعلم أنه جرح قتال فإن لم يكن لها غور وكانت طرية بدمها فلا تجعل فيها من أول وهلة الذرور ولا تشدها لئلا يحتبس الدم فى غورها فيرتدع الى القلب فيقتل العليل ولكن اجعل فيها مرهما جذابا وحله فى النهار مرتين فإن لم يحضرك مرهم فاجعل فى فم الجرح قطنة بالية لتمص ما يخرج منها من الرطوبات واجعل نوم العليل على الجرح ليسيل ما يجتمع فيه، وإن كان قد مضى للجرح ثلاثة أيام او أكثر ولم يحدث بالعليل تشنج ولا خفقان ردىء ولا ضيق فى النفس ورأيت سائر أحواله صالحة فاعلم أن الجرح سالم فعالجه بالفتل وسائر العلاج حتى يبرأ، فإن تعذر برؤه ومد الفيح دائما فاعلم أنه قد صار ناصورا فعالجه من بابه، العليل على الجرح ليسيل ما يجتمع فيه، وإن كان قد مضى للجرح الصدر او الظهر فعالجه بما تقدم من الخياطة إن كان كبيرا او بالذرور إن كان صغيرا، فإن كان قد أثر فى العظم وقطع منه شظايا ففتش الجرح وبادر بإخراج تلك الشظايا إن كانت متبرئة فإن لم تكن متبرئة فاتركها حتى يعفن الجرح فإنه يسهل إخراجها، وأما سائر الجراحات الحادثة فى سائر الأعضاء فحكمها فى العلاج حكم ما ذكرنا،
Halaman 535