Zaman Kesatuan: Sejarah Umat Arab (Bahagian Keempat)
عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع)
Genre-genre
وعزم على أن يخترق أوروبا، فيزحف على مملكة الفرنج «فرنسة»، ثم على مملكة اللنبرد «لومبارديا»، ثم يدخل رومية «روما»، ويقضي على كرسي النصرانية الأعظم، ثم يخترق سهول الطونة «الدانوب»، ثم أراضي الدولة البيزنطية، ويستولي على العاصمة «القسطنطينية»، ثم يخترق آسية الصغرى حتى يصل إلى دمشق.
4
وكانت أخبار فتوحه قد بلغت هذه الممالك، فاضطربت له أشد الاضطراب، وعزمت على الاستسلام، ولكن الخليفة الوليد بن عبد الملك في دمشق خاف على جيشه من مغبة هذه المغامرة، فكتب إلى موسى ينهاه عن الإقدام على توغله ويستدعيه إلى دمشق، فتراجع موسى عن عزمه وهو غاضب مكره؛ لعلمه بضعف الغرب عن الوقوف أمامه، ولعل السبب الذي حدا بالخليفة إلى استدعائه هو ما بلغه عن موسى وطارق من الخلاف، وتخوفه من أن تتوسع شقة الخلاف بينهما في تلك المجاهل، فخضع موسى لأمر الخليفة بعد أن نظم إدارة البلاد، وجعل حاضرتها «إشبيلية» لاتصالها بالبحر. وقد كانت حاضرة أيام الرومان، واستخلف عليها ولده الأمير عبد العزيز، كما استخلف على المغرب ولده الثاني الأمير عبد الملك، وولده الثالث عبد الله على إفريقية، ثم سار نحو دمشق في ذي الحجة سنة 95ه/آب 715م، ومعه أبناء ملوك الأندلس وأمراؤها ونفائس تحفها، ولما دخل دمشق كان الخليفة يقاسي مرض الموت، وما لبث أن مات وخلفه أخوه سليمان بن عبد الملك، فاستدعى موسى وطارق، وسمع من طارق ما فعله موسى بطارق، فغضب عليه وزج به في السجن، وفرض عليه غرامة فادحة لم يستطع إعطاءها فصادر أمواله، ثم اضطره إلى الرجوع إلى الحجاز، فقضى أيامه الأخيرة فقيرا إلى أن مات سنة 97ه.
5
أما طارق فتزعم الروايات أن سليمان أراد أن يبعث به أميرا على الأندلس ولكنه لم يفعل، بل أبقاه إلى جانبه في دمشق لما علم من طموحه، وتسكت الروايات العربية عن خاتمة حياته رحمه الله.
ولما توطدت أقدام المسلمين في الأندلس عمدوا إلى نشر الدين، وإحياء روح العلم، وتنمية الزراعة والتجارة، والإحسان إلى أهل الذمة؛ فازدهرت البلاد أيما ازدهار في فترة قصيرة. قال المؤرخ الإنكليزي لين بول: «أنشأ العرب حكومة قرطبة التي كانت أعجوبة القرون الوسطى، بينما كانت أوروبا تتخبط في ظلمات الجهل، فلم يكن سوى المسلمين من أقام بها منائر العلم والمدنية، وما كان المسلمون كالبربر من القوط أو الواندل، يتركون وراءهم الخراب أو الموت، بل إن بلاد الأندلس لم تشهد قط أعدل من حكمهم ولا أصلح من حكامهم، ومن العسير أن نتعرف إلى الخبرة الحقيقية الفائقة التي وصل إليها العرب في الأمور الإدارية، فقد خرجوا من الصحراء القاحلة إلى الغزوات المقدسة، ولم يفسح لهم سيل الفتح مجالا للدرس، ولا وقتا لمراس الإدارة في الأمم المفتوحة ...»
6
ويقول المؤرخ الأميركي سكوت: «... إن في أقل من أربعة عشر شهرا استطاع العرب أن يقضوا على مملكة القوط تماما، وفي أربع وعشرين شهرا، وطدوا سلطانهم ما بين البحر الأبيض المتوسط وجبال البرانس، ولا يذكر لنا التاريخ مثلا آخر يشبه هذا المثل الذي اجتمعت فيه السرعة والكمال والرسوخ. وقد كان يظن في البداية أن الفتح العربي إنما هو غزو مؤقت، ولا يتوقع أن يكون احتلالا دائما وتوطيدا لحضارة، ولكن لما استقرت الجماعات المحتلة، وفتحت الثغور للتجارة، وأقيمت المعاهد، أدرك القوط أي خطب نزل بهم، ثم إن عدل الحكام الجدد خفف عليهم من ألم الهزيمة، وكان دفع الجزية يضمن لأقل الناس الحماية الكاملة، كما كان يسمح للنصراني المتعصب أن يستمر في أداء شعائر دينه ، ويسمح للمارق الملحد أن يجاهر بآرائه دون أي خوف. أما أقوال بعض المؤلفين النصارى المتعصبين التي ينسبون فيها التعصب والظلم للعرب فهي مبالغة محضة، أو افتراء صريح ...»
7
وقد قسم العرب بلاد الأندلس على ضوء تقسيمها الروماني والقوطي إلى خمس ولايات، يرأس كلا منها حاكم محلي، يسميه الحاكم العام الذي يسميه حاكم إفريقية الشمالية بموافقة خليفة دمشق، وكانت «الولاية الأولى» تشتمل على إقليم الأندلس الممتد من البحر الأبيض المتوسط ونهر الوادي الكبير حتى وادي آنة، وأشهر مدنه قرطبة وإشبيلية ومالقة وأستجة وجيان.
Halaman tidak diketahui