أما رفح، فقد جرت فيها عدة وقائع حربية بين ملوك مصر وملوك آسيا، كأن ملوك مصر كانوا يقفون عند رفح للذب عن حدهم، من ذلك مجيء سباقون ملك مصر إلى رفح سنة 715ق.م؛ لصد الآشوريين عن بلاد مصر، ومجيء بطليموس الرابع ملك مصر سنة 317ق.م؛ لرد أنطونيوس الكبير ملك سوريا عن مصر، كما سترى في باب التاريخ.
وفي أخبار فتح عمرو بن العاص لمصر سنة 18ه/639م: أن عمر بن الخطاب ألحقه بكتاب وهو في الطريق، ففضه عمرو في العريش وتلاه على أصحابه، وهو: ... أما بعد، فإن أدركك كتابي هذا وأنت لم تدخل مصر فارجع عنها، وأما إذا أدركك وقد دخلتها أو شيئا من أرضها، فامض واعلم أني ممدك، فالتفت عمرو إلى من حوله، وقال: أين نحن يا قوم ؟ فقالوا: في العريش، فقال: وهل هي من أرض مصر أم الشام ؟ فأجابوا: إنها من مصر، وقد مررنا بعمدان رفح أمس المساء، فقال: هلموا بنا إذن قياما بأمر الله وأمير المؤمنين.
والظاهر أن حد مصر كان في زمن اليعقوبي الذي عاش في أواخر القرن الثالث للهجرة، وابن الفقيه الهمذاني الذي عاش في القرن الرابع للهجرة، في مكان يقال له «الشجرتين» قرب رفح، قال اليعقوبي في كتاب البلدان: ... ومن خرج من فلسطين مغربا يريد مصر خرج من الرملة، إلى مدينة غزة، ثم إلى رفح، وهي آخر أعمال الشام، ثم إلى موضع يقال له الشجرتين، وهي أول حد مصر، ثم إلى العريش، وهي أول مسالح مصر وأعمالها ...
وقال الهمذاني:
وطول مصر من الشجرتين اللتين بين رفح والعريش إلى أسوان، وعرضها من برقة إلى أيلة، وهي مسيرة أربعين ليلة في أربعين ليلة.
وفي تقويم البلدان لأبي الفداء الذي توفي سنة 723ه/1323م: «حد ديار مصر الشمالي بحر الروم من رفح العريش، ممتدا على الجفار إلى الفرما، إلى الطينة، إلى دمياط، إلى ساحل رشيد، إلى الإسكندرية، إلى ما بين الإسكندرية وبرقة. والحد الغربي مما بين الإسكندرية وبرقة على الساحل، آخذا جنوبا إلى ظهر الواحات إلى حدود النوبة، والحد الجنوبي من حدود النوبة المذكورة آخذا شرقا إلى أسوان، إلى بحر القلزم، والحد الشرقي من بحر القلزم المذكور قبالة أسوان إلى عيذاب، إلى القصير، إلى القلزم - السويس - إلى تيه بني إسرائيل، ثم ينعطف شمالا إلى بحر الروم، إلى رفع العريش حيث ابتدأنا.»
وجاء في تاريخ مصر الحديث بالفرنساوية للموسيو «أمادي ريم» عند ذكره زحف نابليون على سوريا بطريق العريش ما ترجمته:
فاستأنف الجيش السير في 24 فبراير سنة 1799م، وفي الطريق حيا العمد المشيدة في الصحراء؛ لتعيين الحد بين أفريقيا وآسيا حتى وصل خان يونس. ا.ه.
وهو يعني عمد رفح؛ لأنه ليس في الطريق قبل خان يونس عمد غيرها.
وجاء في أسفار المستر «وليم وتمن» الذي رافق الحملة العثمانية إلى العريش سنة 1801 ما ترجمته: «وفي 29 مارس سنة 1801، خرجنا من خان يونس قاصدين العريش، وبعد مسيرة نحو ساعتين وصلنا الحدود التي تفصل آسيا عن أفريقيا، وهناك استرحنا قليلا عند بئر، ثم واصلنا السير، فمررنا بين عمودين من الغرانيت المصري، قيل إنهما أقيما هناك لتعيين الحد بين القارتين» ا.ه (وهو يعني بئر رفح وعمودي الحدود).
Halaman tidak diketahui