أحد خدامه فيها يخبره بقدومه ذاك النهار.
وكان قد عسكر في غدير قرب الشقة
2
يدعى المغر فشاعت إشاعة أن ابن الرشيد هاجم عليه هناك. خرج عبد العزيز بنفسه مستكشفا، فلم يجد ما يشغل البال أو يستحق الاهتمام، فعاد إلى معسكره يتأهب لزيارة المعزبة،
3
وكان النهار قد شد للرحيل.
لبس عبد العزيز أفخر ما لديه من الثياب، فبدت خلال العباءة كأنها من نسيج الشمس الغاربة. زبون (أنباز) من الكشمير الثمين، فوقه رداء من قماش آخر هندي تمتزج ألوانه الزاهية بعضها ببعض، وفوق الاثنين، بين عباءة الوبر والرداء، «كرك» (معطف) مزركش بالقصب.
خرج الظافر يتلألأ ويفوح طيبا، كأنه ظفر بالشمس فسلبها بهاءها، وغنم أزاهر الأرض فبطن بها عباءته، فسرى تحت جناح الليل تحف به ستة من الخدم، ويماشي منية قلبه جيش من الشوق، ولكنه عندما دنا من بريدة، ولم يكن بينه وبين تلك المنية القصوى غير مسير نصف ساعة، التقى برسول من خادمه شلهوب جاء يقول: إن محمدا أبا الخيل (أمير بريدة) قد أقفل القصر وهو متأهب للحرب.
وكأن الليل حالف أبا الخيل، فقصف في تلك الساعة الرعد، ولعلع البرق في السماء، فهطلت الأمطار، وهبت الرياح، وأمسى الظافر حائرا بائرا، لا يستطيع الدخول إلى بريدة، ولا الرجوع إلى معسكره وقد بعد عنه مسافة ثلاث ساعات.
يا لها من ليلة عاصفة ماطرة، ليلة ظلمتها دامسة! ويا لها من خيبة ليلها أشد من تلك العواصف والظلمات! لمز الظافر فرسه وقد قفل راجعا، فسمع بعد قليل كلبا ينبح، فساقها نحو الصوت، فإذا هناك بيت من الشعر، فترجل أمامه يبغي ملجأ من المطر الهطال.
Halaman tidak diketahui