Sejarah Mesir Modern: Dari Penaklukan Islam hingga Sekarang dengan Ringkasan Sejarah Mesir Kuno
تاريخ مصر الحديث: من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم
Genre-genre
فلما وصل إلى الشام أقام على حاله في خدمة نور الدين إلى سنة 562، وكان بعد عوده منها لا يزال يتحدث بها وبقصدها، وكان عنده من الحرص على ذلك كثير. فلما كان هذه السنة تجهز وسار في ربيع الآخر في جيش قوي، وسير معه نور الدين جماعة من الأمراء فبلغت عدتهم ألفي فارس، وكان كارها لذلك، ولكن لما رأى جد أسد الدين في المسير لم يمكنه إلا أن يسير معه جمعا؛ خوفا من حادث يتجدد عليهم فيضعف الإسلام. فلما اجتمع معه عسكره سار إلى مصر على البر، وترك بلاد الصليبيين إلى يمينه. فوصل الديار المصرية فقصد أطفيح، وعبر النيل عندها إلى الجانب الغربي، ونزل بالجيزة مقابل الفسطاط، وتصرف في البلاد الغربية، وحكم عليها، وأقام نيفا وخمسين يوما.
وكان شاور لما بلغه مجيء أسد الدين إليهم قد أرسل إلى الصليبيين يستنجدهم فأتوه على الصعب والذلول طمعا في ملكها، وخوفا من أن يملكها أسد الدين فلا يبقى لهم في بلادهم مقام معه ومع نور الدين. فالرجاء كان يقودهم، والخوف يسوقهم. فلما وصلوا إلى مصر عبروا إلى الجانب الغربي، وكان أسد الدين وعساكره قد ساروا إلى الصعيد فبلغ مكانا يعرف بالبابين، وسارت العساكر المصرية والإفرنج وراءه بها فأدركوه في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، وكان أرسل إلى المصريين والصليبيين جواسيس فعادوا إليه وأخبروه بكثرة عددهم وعددهم، وجدهم في طلبه فعزم على قتالهم. إلا أنه خاف من أصحابه أن تضعف نفوسهم عن القتال في هذا المقام الخطر الذي عطبهم فيه أقرب من سلامتهم؛ لقلة عددهم، وبعدهم عن أوطانهم وبلادهم، وخطر الطريق. فاستشارهم فكلهم أشاروا عليه بعبور النيل إلى الجانب الشرقي، والعود إلى الشام، وقالوا له: «إن نحن انهزمنا - وهو الذي يغلب على الظن - فإلى أين نلتجئ؟ وبمن نحتمي؟ وكل من في هذه الديار من جندي وعامي وفلاح عدو لنا.»
فقام أمير من مماليك نور الدين يقال له: شرف الدين برغش صاحب الشقيف، وكان شجاعا، وقال: «من يخاف القتل والأسر فلا يخدم الملوك، بل يكون في بيته مع امرأته، والله لئن عدنا إلى نور الدين من غير غلبة ولا بلاء نعذر فيه؛ ليأخذن مالنا من إقطاع وجامكية، وليعودن علينا بجميع ما أخذناه منذ خدمناه إلى يومنا هذا، ويقول: تأخذون أموال المسلمين، وتفرون من عدوهم، وتسلمون مصر إلى الكفار، والحق بيده.» فقال أسد الدين: «هذا الرأي، وبه أعمل.» وقال ابن أخيه صلاح الدين مثله، وكثر الموافقون لهم، واجتمعت الكلمة على القتال.
فأقام أسد الدين بمكانه حتى أدركه المصريون والصليبيون، وهو على تعبئة، وجعل الأثقال في القلب يتكثر بها، ولأنه لم يمكنه أن يتركها بمكان آخر فينهبها أهل البلاد، وجعل صلاح الدين في القلب، وقال له ولمن معه: «إن المصريين والصليبيين يجعلون حملتهم على القلب ظنا منهم أني فيه، فإذا حملوا عليكم فلا تصدقوهم القتال، ولا تهلكوا نفوسكم، واندفعوا قدامهم بين أيديهم، فإذا عادوا عنكم فارجعوا في أعقابهم.» واختار هو من شجعان عسكره جمعا يثق بهم، ويعرف صبرهم في الحرب، ووقف بهم في الميمنة.
فلما تقاتل الطائفتان فعل الصليبيون ما ذكره، وحملوا على القلب فقاتلهم من به قتالا يسيرا، وانهزموا بين أيديهم غير متفرقين. فحمل حينئذ أسد الدين فيمن معه على من تخلف من الذين حملوا على المسلمين من الصليبيين الفارس والراجل فهزمهم، ووضع السيف فيهم فأثخن وأكثر القتل والأسر. فلما عاد الفرنج من أثر المسلمين رأوا عسكرهم مهزوما، والأرض منهم قفرا فانهزموا أيضا، وكان هذا من أعجب ما يؤرخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر وفرنج الساحل.
ولما انهزم المصريون والصليبيون من أسد الدين بالبابين سار إلى ثغر الإسكندرية، وجبى ما في القرى على طريقه من الأموال، ووصل إلى الإسكندرية فتسلمها بمساعدة من أهلها سلموها إليه فاستناب بها صلاح الدين ابن أخيه، وعاد إلى الصعيد فملكه، وجبى أمواله، وأقام به حتى صام رمضان.
وأما المصريون والصليبيون فإنهم عادوا، واجتمعوا على القاهرة، وأصلحوا حال عساكرهم وجمعوهم، وساروا إلى الإسكندرية فحصروا صلاح الدين بها، واشتد الحصار، وقل الطعام على من بها فصبر أهلها على ذلك، وسار أسد الدين من الصعيد إليهم، وكان شاور قد أفسد بعض من معه من التركمان فوصل رسل الصليبيين والمصريون يطلبون الصلح، وبذلوا له خمسين ألف دينار سوى ما أخذه من البلاد فأجاب إلى ذلك، وشرط على الصليبيين أن لا يقيموا بالبلاد، ولا يتملكوا منها قرية واحدة فأجابوا إلى ذلك واطصلحوا، وعادوا إلى الشام، وتسلم المصريون الإسكندرية في نصف شوال، ووصل شيركوه إلى دمشق ثامن عشر ذي القعدة. (11-6) الصليبيون في القاهرة
وأما الصليبيون فإنهم استقر بينهم وبين المصريين أن يكون لهم بالقاهرة شحنة، وتكون أبوابها بيد فرسانهم؛ ليمتنع نور الدين من إنفاذ عسكر إليهم، ويكون لهم من دخل مصر كل سنة مائة ألف دينار. هذا كله استقر مع شاور؛ لأن العاضد لم يكن له معه حكم، وقد حجر عليه وحجبه عن الأمور كلها، وعاد الصليبيون إلى بلادهم بالساحل الشامي، وتركوا بمصر جماعة من مشاهير فرسانهم، وكان الكامل شجاع بن شارو قد أرسل إلى نور الدين مع بعض الأمراء ينهى محبته وولاءه، ويعرض الدخول في طاعته، وضمن على نفسه أنه يفعل هذا، وبذل مالا يحمله كل سنة فأجابه إلى ذلك، وحمل إليه مالا جزيلا فبقي الأمر على ذلك إلى أن قصد الصليبيون مصر سنة أربع وستين وخمسمائة.
مضت على ذلك سنتان والإفرنج (الصليبيون) لهم شحنة (ضابطة) في القاهرة، وقد تسلموا أبوابها، وجعلوا لهم فيها جماعة من شجعانهم، وأعيان فرسانهم، وحكموا على المسلمين حكما جائرا، وركبوهم بالأذى العظيم. فلما رأوا ذلك، وأن البلاد ليس فيها من يردهم أرسلوا إلى ملكهم بالشام وهو مرى، ولم يكن للصليبيين منذ ظهر بالشام مثله شجاعة ومكرا ودهاء يستدعونه ليملكها، وأعلموه خلوها من موانع، وهونوا أمرها عليه بقصدها وتملكها فقال لهم: «الرأي عندي أننا لا نقصدها، ولا طمعة لنا بها، وأموالها تساق إلينا نتقوى بها على نور الدين، وإن نحن قصدنا لنملكها فإن صاحبها وعساكره وعامة بلاده وفلاحيها لا يسلمونها إلينا، ويقاتلوننا دونها، ويحملهم الخوف منا على تسليمها إلى نور الدين، ولئن صار له فيها مثل أسد الدين فهو هلاك الصليبيين، وإجلاؤهم من أرض الشام.» فلم يقبلوا قوله، وقالوا له: «إنها لا مانع فيها ولا حامي، وإلى أن يتجهز عسكر نور الدين، ويسير إليها نكون نحن قد ملكناها، وفرغنا من أمرها، وحينئذ يتمنى نور الدين منا السلامة.» فسار معهم على كره ، وشرعوا يتجهزون، ويظهرون أنهم يريدون قصد مدينة حمص فلما سمع نور الدين شرع أيضا يجمع عساكره.
وجد الصليبيون في السير إلى مصر فقدموها، ونزلوا مدينة بلبيس، وملكوها قهرا مستهل صفر سنة 565ه ونهبوها، وقتلوا فيها وأسروا، وكان جماعة من أعيان المصريين قد كاتبوا الصليبيين، ووعدوهم النصرة عداوة لشاور. منهم ابن الخياط وابن فرجلة فقوي جنان الصليبيين، وساروا من بلبيس إلى مصر فنزلوا على القاهرة في 10 صفر، وحصروها فخاف أهلها أن يفعلوا بهم كما فعلوا بأهل بلبيس. فحملهم الخوف منهم على الامتناع فحفظوا البلد، وقاتلوا دونه، وبذلوا جهدهم في حفظه. فلو أن الصليبيين أحسنوا السيرة في بلبيس؛ لملكوا الفسطاط والقاهرة، ولكن فشلهم في فتحها عاد على الفسطاط بالدمار؛ لأن شاور أمر بإحراقها تاسع صفر المذكور، وأمر أهلها بالانتقال منها إلى القاهرة، وأن ينهب البلد. فانتقلوا وبقوا على الطرق، ونهبت المدينة، وافتقر أهلها، وذهبت أموالهم ونعمتهم قبل نزول الصليبيين عليهم بيوم خوفا من أن يملكها الصليبيون، فبقيت النار تحرقها أربعة وخمسين يوما. (11-7) شاور والصليبيون
Halaman tidak diketahui