587

ولا أستبعد ان تكون اعمال الارهاب هذه حلقة متممة لسلسلة الاضطهاد التي اعلنها عبد الحميد في الاستانة ضد خصومه من أنصار الاتحاد او من يشتبه فيهم فقد رأينا عبد الحميد يختار عبد المطلب لامارة مكة على اثر اغتيال الحسين الشهيد فلا يبعد أن يكون قد كلفه بتعقب من يشتبه فيهم من أنصار الاتحاديين خصوصا وقد رأيناه يرسل بهم الى الاستانة كما لا يستبعد ان تكون بعض اعمال عبد المطلب خاصة به وانه اغتنم لتبريرها فرصة دعوة عبد الحميد ضد الاتحاديين ورجال السياسة تنكيلا بخصومه ومجاملة للارهاب العام في دار الخلافة.

وبلغ من وثوق عبد الحميد بعبد المطلب أن نفى كبار خصومه ويبلغ عددهم نحو 11 شخصا على رأسهم مدحت وزملاؤه الى مكة ووكل اليه المحافظة على سجنهم واسكات من اقتضت سياسة عبد الحميد اسكاتهم فقد حوكم هؤلاء الخصوم في محكمة عبد الحميد في الاستانة وصدر الحكم عليهم بالقتل الا ان عبد الحميد رأى تأجيل ذلك فاعلن العفو عنهم من القتل واستبدل ذلك بالنفي فرحلوا في محافظة شديدة الى مكة حيث ظلوا فيها يومين ثم استأنفوا رحلتهم الى الطائف حيث سجنوا بها في القشلاق المعروف (1).

ومما يؤيد صلة عبد المطلب بفكرة الملكية واخلاصه لعبد الحميد ما اخبرني به الشيخ حسن عشي وكان من المقربين في قصر الامارة في مكة فقد ذكر ان عبد المطلب كان يقيم في الطائف يوم وصول مدحت وزملائه اليها وانه كان يطل عليهم من نافذته وهم في طريقهم الى السجن ويقول «نصحت لك يا مدحت فلم تقبل».

Halaman 615