عمرى، اللهم سلط عليهم سيوف أهل الشام! وأقام الحجاج بالبصرة، وتجهز للقاء ابن محمد، وفرسان أهل الشام يسقطون إلى الحجاج من قبل عبد الملك، وكثآب الحجاج ورسله تسقط إلى عبد الملك، وسار الحجاج بأهل الشام، حتى نزلت تستر، فالتقت المقدمات، فهزم أصحاب الحجاج؛ فقال : أيها الناس، ارتحلوا إلى البصرة، إلى معسكر وطعام ومادة؛ فان هذا المكان لا يحمل الجند، فمضى ودخل اليصرة، ودخل عبد الرحمن بن محمد في آخر ذى الحجة، وقال : أما الحجاج فليس بشيء، ولكنا نريد غزو عبد الملك، فبايعه الناس على حرب الحجاج، وخلع عبد الملك جميع أهل البصرة من قرائها وكهولها، وبايعه عقبة بن عبد الغافر؛ فخندق الحجاج عليه ، وخندق عبد الرحمن على البصرة(1).
~~وحج بالناس فى هذه السنة سليمان بن عبد الملك ، وكان العامل على المدينة أبان بن عثمان، وعلى العراق والمشرق كله الحجاج، وعلى خراسان المهلب، وعلى قضاء الكوفة أبو بردة، وعلى قضاء البصرة عبد الرحمن بن أذينة .
~~وكانت سجستان وكرمان وفارس والبصرة بيد عبد الرحمن وتوفى فى هذه السنة من الأعيان : سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر أبو أمية، ومحمد بن على بن أبى طالب وهو ابن الحنفية(3).
~~لم دخلت سنة اثنتين وثمانين وفيها كانت الحرب بين الحجاج وابن الأشعث ، فمن ذلك أن ابن الأشعث كان قد وخل البصرة في آخر ذى الحجة، واقتتلوا فى محرم هذه السنة، وتزاحفوا ذات يوم، فاشتد قتالهم ، فهزمهم أهل العراق، حتى بلغت هزيمتهم إلى الحجاج، فلما رأى الحجاج ذلك جنا على ركبتيه، وقال : لله در مصعب؛ ما كان أكرمه! فعلم أنه لا يريد أن يفر، ثم مزم أهل العراق؛ فخر ساجدا، وأقبل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث نحو الكوفة، وتبعه من كان معه من أهل الكوفة ، وتبعه أهل القوة من أهل البصرة؛ فوثب أهل البصرة حينئذ إلى عبد الرحمن بن عياش بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فبايعوه؛ فقاتل بهم الحجاج أشد قتال خمس ليال، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث (4).
----
Halaman 145