299

Sejarah Makkah, Masjidil Haram, Madinah Al-Munawwarah, dan Makam Mulia

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Lokasi Penerbit

بيروت / لبنان

Wilayah-wilayah
Mesir
Arab Saudi
Empayar & Era
Uthmaniyyah
واستغفر لَهُم، ثمَّ أَمر بسد الْأَبْوَاب فِي الْمَسْجِد إِلَّا بَاب أبي بكر. قَالَت عَائِشَة ﵂: اضْطجع فِي حجري فَدخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فِي يَده سواك أَخْضَر، قَالَت: فَنظر رَسُول الله ﷺ فِي يَده نظرا عرفت أَنه يُريدهُ، قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله أَتُحِبُّ أَن أُعْطِيك هَذَا السِّوَاك؟ قَالَ: نعم، قَالَت: فَأَخَذته فمضغته لَهُ حَتَّى لينته ثمَّ أَعْطيته إِيَّاه، قَالَت: فاستن بِهِ كأشد مَا رَأَيْته اسْتنَّ بسواك قطّ ثمَّ وَضعه، وَوجدت رَسُول الله ﷺ يثقل فِي حجري فَذَهَبت أنظر فِي وَجهه فَإِذا بَصَره قد شخص، وَهُوَ يَقُول: بل الرفيق الْأَعْلَى فِي الْجنَّة، فَقلت: خيّرت فاخترت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ. وروى ابْن أبي مليكَة قَالَ: لما كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ خرج رَسُول الله ﷺ عاصبًا رَأسه إِلَى صَلَاة الصُّبْح، وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا خرج رَسُول الله ﷺ تفرج النَّاس، فَعرف أَبُو بكر أَن النَّاس لم يصنعوا ذَلِك إِلَّا لرَسُول الله ﷺ فنكص عَن مُصَلَّاهُ، فَدفع رَسُول الله ﷺ فِي ظَهره وَقَالَ: صلّ بِالنَّاسِ، وَجلسَ رَسُول الله ﷺ إِلَى جنبه فصلى قَاعِدا عَن يَمِين أبي بكر، فَلَمَّا فرغ من صلَاته أقبل على النَّاس رَافعا صَوته حَتَّى خرج صَوته من بَاب الْمَسْجِد يَقُول: " يَا أَيهَا النَّاس سعرت النَّار وَأَقْبَلت الْفِتَن كَقطع اللَّيْل المظلم، إِنِّي وَالله مَا تمسكون عَليّ بِشَيْء، إِنِّي لم أحل إِلَّا مَا أحل الْقُرْآن، وَلم أحرم إِلَّا مَا حرم الْقُرْآن ". فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من كَلَامه، قَالَ لَهُ أَبُو بكر: يَا نَبِي الله أَرَاك قد أَصبَحت بِنِعْمَة الله وفضله كَمَا تحب، وَالْيَوْم يَوْم ابْنة خَارِجَة، أفآتيها؟ قَالَ: نعم، ثمَّ دخل رَسُول الله ﷺ وَخرج أَبُو بكر إِلَى أَهله بالسنح، وَخرج عَليّ ﵁ من عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: يَا أَبَا الْحسن كَيفَ أصبح رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: أصبح بِحَمْد الله بارئًا، قَالَ: فَأخذ الْعَبَّاس بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: يَا عَليّ أَنْت وَالله عبد الْعَصَا بعد ثَلَاث، أَحْلف بِاللَّه لقد عرفت الْمَوْت فِي وَجه رَسُول الله ﷺ كَمَا كنت أعرفهُ فِي وُجُوه بني عبد الْمطلب، فَانْطَلق بِنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَإِن كَانَ هَذَا الْأَمر فِينَا عَرفْنَاهُ، وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا أمرناه فأوصى بِنَا النَّاس، فَقَالَ: وَالله لَا أفعل، وَالله لَئِن منعناه لَا يؤتينا بعده أحد، فَتوفي رَسُول الله ﷺ حِين اشْتَدَّ الضُّحَى من ذَلِك الْيَوْم. قيل: إِن الصَّلَاة الني صلاهَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ جَالس عَن يَمِين أبي بكر صَلَاة

1 / 318