403

Sejarah Madinah

تأريخ المدينة

Editor

فهيم محمد شلتوت

سَبِيلًا. ثُمَّ خَرَجَ مُقْبِلًا قَدْ أَجْمَعَ رَأْيَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُعْلِنًا بِعَدَاوَتِهِ وَهِجَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ لَنَا مِنِ ابْنِ الْأَشْرَفِ، قَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَجْمَعَهُمْ عَلَى قِتَالِنَا؟ وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى أَخْبَثِ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ قُرَيْشًا أَنْ تَقْدَمَ فِينَا طَبَائِعُهُمْ، ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، أَنْ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: ٥١]، وَآيَاتٍ مَعَهَا فِيهِ وَفِي قُرَيْشٍ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] قَالَ: الْجِبْتُ: الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَكْفِينَا كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ ⦗٤٥٦⦘: «نَعَمْ» قَالَ: ايْذَنْ لِي فَأَقُولَ قَالَ: «قُلْ»، فَقَتَلَهُ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي ابْنَ الْأَشْرَفِ بِمَا شِئْتَ» فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ» فَقَامَ مُحَمَّدٌ مُنْقَلِبًا إِلَى أَهْلِهِ، فَلَقِيَ سِلْكَانَ بْنَ سَلَامَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ عَائِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَنِي بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَأَنْتَ نَدِيمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَنْ يَأْمَنَ غَيْرَكَ، فَأَخْرِجْهُ لِي حَتَّى أَقْتُلَهُ فَقَالَ سِلْكَانُ: إِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلْتُ، فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سِلْكَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَرْتَ بِقَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ⦗٤٥٧⦘ أَمُحَلِّلِي مِمَّا قُلْتُ لِابْنِ الْأَشْرَفِ؟ قَالَ: «أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا قُلْتَ»، فَخَرَجَ سِلْكَانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، حَتَّى أَتَوْهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَتَوَارَوْا فِي ظِلَالِ جُذُوعِ النَّخْلِ، وَخَرَجَ سِلْكَانُ فَصَرَخَ بِكَعْبٍ فَقَالَ كَعْبٌ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ سِلْكَانُ: هَذَا يَا أَبَا لَيْلَى أَبُو نَائِلَةَ، وَكَانَ كَعْبٌ يُكَنَّى أَبَا لَيْلَى فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: لَا تَنْزِلْ ⦗٤٥٨⦘ يَا أَبَا لَيْلَى؛ فَإِنَّهُ قَاتِلُكَ قَالَ: مَا كَانَ يَأْتِينِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَلَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنَةٍ لَأَجَابَ، فَخَرَجَ كَعْبٌ، فَلَمَّا فَتَحَ بَابَ الْمِرْبَضِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَخُوكَ قَالَ: فَطَأْطِئْ لِي رَأْسَكَ، فَطَأْطَأَ لَهُ فَعَرَفَهُ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ، فَمَشَى بِهِ سِلْكَانُ نَحْوَ الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُ سِلْكَانُ: جُعْنَا وَأَصَابَنَا شِدَّةٌ مَعَ صَاحِبِنَا، فَجِئْتُكَ لِأَتَحَدَّثَ مَعَكَ، وَلِأَرْهِنَكَ دِرْعِي فِي شَعِيرٍ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: قَدْ حَدَّثْتُكَ أَنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عِنْدَنَا شَعِيرٌ، وَلَمْ تَأْتُونَا لَعَلَّنَا أَنْ نَفْعَلَ. قَالَ: ثُمَّ أَدْخَلَ سِلْكَانُ يَدَهُ فِي رَأْسِ كَعْبٍ ثُمَّ شَمَّهُ فَقَالَ: مَا أَطْيَبَ عَبِيرَكُمْ هَذَا، فَصَنَعَ ذَلِكَ بِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى آَمَنَهُ، ثُمَّ أَخَذَ سِلْكَانُ بِرَأْسِهِ أَخْذَةً فَصَّاهُ مِنْهَا، فَخَارَ عَدُوُّ اللَّهِ خَارَةً رَفِيعَةً، فَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ: وَاصَاحِبَاهُ، فَعَانَقَهُ سِلْكَانُ وَقَالَ: اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَتَخَلَّصُونَ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى طَعَنَهُ أَحَدُهُمْ فِي بَطْنِهِ طَعْنَةً بِالسَّيْفِ، فَخَرَجَ مِنْهَا مُصْرَانُهُ، وَخَلَصُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَكَانُوا فِي بَعْضِ مَا يَتَخَلَّصُونَ إِلَيْهِ، وسِلْكَانُ يُعَانِقُهُ، أَصَابُوا عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ فِي وَجْهِهِ أَوْ فِي رِجْلِهِ وَلَا يَشْعُرُونَ، ثُمَّ خَرَجُوا يَشْتَدُّونَ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِجُرْفِ بُعَاثٍ فَقَدُوا صَاحِبَهُمْ وَنَزْفَ الدَّمِ ⦗٤٥٩⦘، فَرَجَعُوا أَدْرَاجَهُمْ فَوَجَدُوهُ مِنْ وَرَاءِ الْجُرْفِ، فَاحْتَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوْا بِهِ أَهَالِيهِمْ مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَقَتَلَ اللَّهُ ابْنَ الْأَشْرَفِ بِعَدَاوَتِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهِجَائِهِ إِيَّاهُ، وَتَأْلِيبِهِ عَلَيْهِ قُرَيْشًا، وَإِعْلَانِهِ ذَلِكَ

2 / 455