Sejarah Kegilaan: Dari Zaman Purba Hingga Hari Ini
تاريخ الجنون: من العصور القديمة وحتى يومنا هذا
Genre-genre
أمام هذا المشهد، ندرك أن «مصحة الأمراض العقلية، أداة الشفاء» لا تشفي في الحقيقة. وفي عام 1908، يذكر كبير الأطباء بمصحة بيجار (وهي فرع لمصحة بون سوفور مخصص للنساء في السواحل الشمالية) أن «علاج مريضات المنطقة - وجميعهن تقريبا من ذوات الحالات المزمنة - كان يقتصر للأسف على متابعة حالتهن البدنية.» ويؤكد الأمر ذاته هذا الخطاب المتواضع المرسل عام 1917من والدة مريض في الثلاثين من عمره مصاب بالبله ومحتجز منذ ثمانية أشهر. «سيادة المديرة، مرفق لسيادتكم مبلغ مائتين وخمسة وثلاثين فرنكا وعشرة سنتيمات ، قيمة إقامة أندريه بي، لست مندهشة من عدم تحسن الحالة العقلية لطفلي المسكين؛ لأنه منذ طفولته وتصرفاته غريبة. كان يلعب بالخيوط طوال اليوم، ويتلذذ بالطعام أحيانا، ولكنه أصبح الآن غريبا مما يقضي عليه.» ولقد مات الشاب بعد ذلك بسبعة أشهر.
من الناحية الطبية، كيف تكون الفترة ما بين الدخول، والخروج أو الموت؟ وتتوالى الملاحظات والتشخيصات شهريا في السجلات القانونية، وإن كانت تتركز أساسا على بداية الاحتجاز، ولا تتغير إلا في حالة حدوث تغيير ملحوظ. فالإقامات ذات المدد الطويلة عادة ما تتضمن فترات طويلة من «الصمت» ما بين الدخول - أو على الأقل السنة الأولى - وبين الملاحظات الأخيرة التي تسبق الخروج أو الوفاة.
ولا تهتم الملاحظات إلا بتدوين السلوك غير الطبيعي أو السلوك السلبي المخالف لما يجب أن يكون عليه المريض عقليا النموذجي، ويتلخص في الآتي: «هادئ ومطيع، يعمل بجد وينام ويأكل جيدا.» وتشير 37٪ من الملاحظات إلى حالات الهياج المستمرة أو النوبات بجميع أشكالها: «نوبات الاستثارة أو النشوة أو الاضطراب أو التمرد أو الوقاحة أو الكلام أو الإزعاج.» ويضاف إليها «نوبات الشر»: «الغضب والاندفاع وتمزيق الملابس وضرب من حوله والعنف والانتحار.» لكن، يجب ألا تعطي هذه الملاحظات صورة دائمة عن اضطراب المكان. ففي حوالي 32٪ من الملاحظات نجد حالات الانهيار بكافة صورها: «الضعف البدني والفكري واللامبالاة والبطالة والخمول والذهول والفتور والبلاهة وحالات الخوف والحزن والبكاء والفزع والقلق»، إلخ. ويشتمل جزء كبير من الملاحظات (35٪) على تعبيرات تحمل طابع الطب النفسي: «تفكك الأفكار أو العبارات، عدم القدرة على التعرف على نفسه، الصمت، الهلاوس (خاصة السمعية)، أفكار الاضطهاد والذنب واللعنة والتسمم والإفلاس»، إلخ. وأمام هذه الفئة الكبرى الأولى من الملاحظات، توجد فئة أخرى - ولكن بنسب أقل - تشير إلى حالات التحسن المحتملة: فتأتي ألفاظ مثل «أفضل» و«هادئ» بعد «انخفاض حدة الهياج» أو «المريض يعمل.» مثل هذه الملاحظات إنما تمهد الطريق للخروج.
وبالإضافة إلى قدم الملاحظات، يأتي قدم وسائل التشخيص. بالطبع، تختلف أنظمة تصنيف الأمراض قليلا من طبيب إلى آخر (ويعد هذا الأمر من خصوصيات الطب النفسي بالمقارنة مع باقي فروع الطب)، ولكن ليس بصورة قاطعة. فجميعهم يشتركون في تصنيف انتقائي للأمراض، يقدم ملخصا عمليا لمختلف التصنيفات الرسمية (ونذكر الرئيسين منهم: إسكيرول وجورجيه وبارشاب وفالريه وبايارجيه وموريل). ويعد هذا دليلا آخر على الفجوة الدائمة - في فرنسا بالأخص - بين النظرية (النظريات) والتطبيق العملي في المصحات. في عام 1869، ينعى لودجر لونييه «غياب التوحيد في طريقة وقواعد الأطباء في مصحات الأمراض العقلية؛ مما يعد عقبة أمام محاولة مقارنة الأرقام التي يقدمونها.» والأشد طرافة أنه يمكن اكتشاف أن بارشاب أو موريل لم يكونا يستخدمان أبدا تقسيماتهما النظرية الخاصة (وهي شديدة التعقيد) في الممارسات اليومية في مصحتيهما.
يمكننا الحديث إلى حد ما عما يشبه التصنيف الفعلي الذي يختلف من طبيب إلى آخر ومن مصحة إلى أخرى، ولكنه يبقى ثابتا بشكل عام، وفيه نجد: الهوس والهوس الأحادي والكآبة المرضية المزمنة والهذيان والخبل والضعف العقلي والشلل العام والعته والبله والصرع وإدمان الخمور ... ولكن كيف يتوزع هذا التصنيف «العام» في بون سوفور ما بين 1838 و1925؟ على رأس التشخيصات بنسبة 18,5٪، تأتي الإصابة ب «الهوس» وكافة ملحقاتها: هوس حاد (واحد من كل خمسة) وهوس قديم وهوس مصحوب بهياج وهوس متقطع وهوس مستمر وهوس مزمن وهوس اكتئابي وهوس متعلق بالنفاس، إلخ. ولكن كلما تقدم الوقت، أصبح المصطلح بائدا، وإن كنا نراه حتى عام 1925، بل وحتى قبل الحرب العالمية الثانية، في حين أنه اختفى تماما منذ زمن من الوثائق النظرية. فدائما ما يقصد به الهوس القديم الذي تحدث عنه بينيل ومن قبله القدماء. وعلى العكس، لا يظهر لفظ «الهوس الأحادي» إلا نادرا.
وبسبب تحول مرضى الاعتلال العقلي إلى مرضى مزمنين؛ تزيد نسبة «العته» إلى 18٪، وغالبا ما يقصد به العته الذي يصيب المسنين بكافة درجاته، ومن جديد يؤثر نوع السلوك على التصنيف: خرف أو هياج أو شر ... (ونرى عادة في تعليقات الطبيب هذه الملحوظة الغريبة ولا سيما لدى النساء: «إنها أشر من أن تكون مريضة عقليا».) وعلى مدار الأعوام، انتشرت تعبيرات مثل «ميل إلى الخبل»، «في طريقه للخبل»، «هوس (أو اكتئاب) يتحول إلى خبل.» أما اللفظ الطبي «الخبل المبكر»، فلم يكن يظهر إلا في 1,2٪ من التشخيصات.
ويشكل «الهذيان» (17,5٪) ثالث أكبر فئة في التشخيص. وبعيدا عن التفرقة التقليدية بين الهذيان الحاد والمزمن والمستمر (أو حتى بين هادئ ومهتاج)، يكون ما يقرب من نصف هذه الهلاوس المتنوعة يتعلق بأفكار الاضطهاد في مقابل الهذيان الديني أو هذيان أفكار الثراء أو العظمة، أو حتى «الهذيان العام». ومن قبيل الفضول، نجد أنه من أصل خمسة آلاف ملاحظة، توجد ثلاث حالات من «الهذيان المبهج»؛ مما يدل على أن المجنون لا يكون سعيدا إلا في خياله. من وقت لآخر يظهر لفظ «هلاوس » في التشخيص.
تنقسم 54٪ من التشخيصات بنسب متساوية بين «الهوس» و«العته» و«الهذيان». بينما لا تمثل «السوداوية» - ويضاف إليها «الكآبة المرضية المزمنة» و«الهوس أو الهذيان الاكتئابي» - إلا 12٪ فقط. ثم تقل نسب التشخيص لأقل من 10٪: إدمان الخمور (7,5٪)، و«ضعف العقل والضعف الفكري والوهن العقلي والانحطاط العقلي» (7٪)، والشلل العام (6٪)، والبله والعته (5٪)، والصرع (3,4٪)، و«الاضطراب العقلي» (1,8٪) ... أما الهستيريا (وهناك أيضا «هوس هستيري»)، فتكون بعيدا عن باريس؛ حيث إن الهستيريا لا تمثل إلا (1٪) من التشخيصات، بما فيها ملحقات الصرع. وتكون الإشارة إلى الذهان (0,3٪) والوهن العصبي والوهن النفسي نادرة للغاية ...
يمكن أن تتجمع لدى المريض الواحد أكثر من فئة من هذه الأمراض؛ فمثلا قد يدخل مريض لإصابته ب «الهوس» أو حتى «الكآبة»، ولكنه نظرا لطول مدة بقائه في الاحتجاز، قد تزيد «فرص» إصابته ب «ضعف الوظائف العقلية» أو «الخبل»؛ ومن ثم فيجب عدم اعتبارها إلا في إطار مدى ترددها الدلالي. وتمثل اثنتان من هذه الفئات مشاكل خاصة؛ إحداهما بسبب المبالغة في التقييم، والأخرى على العكس لضعف التقييم. وتختص المبالغة في التقييم بالشلل العام (6٪)؛ أي حوالي ألف وستمائة تشخيص، في حين أن الرقم الفعلي للمرضى بالشلل العام أقل بكثير (ربما عشر مرات أقل من هذا التقدير). ولكن فلنحذر التشخيص بأثر رجعي! ويمكن تفسير هذا التضخم بأن علم الأمصال لم يظهر في مصحة بون سوفور إلا في عام 1918، وأن التحليل التفاعلي لبورديه وفاسرمان لم يتم العمل به إلا في عام 1906. وحتى هذا التاريخ، لم يكن سبب الشلل الرباعي المرتبط بالإصابة بالزهري معروفا في مصحة بون سوفور، في حين أن الأطباء الممارسين خارج المصحة كانوا قد توصلوا إلى إدراكه. فكان كبار الأطباء يرون أنه يرجع إلى «الإفراط في المشروبات الروحية.» في تقرير ورد عام 1899، يفسر طبيب مصحة بيجار حالات الوفاة السبع عشرة من أصل إحدى وخمسين حالة مصابة بالشلل العام بأنها نتيجة «فرط الإجهاد والحياة النشيطة.» وبدا الشلل العام تشخيصا جامعا وعاما (أكثر من أي مرض آخر)، يقوم فقط على الدلالة. وعلى العكس، أظهر تطبيق تحليل بودريه وفاسرمان - ابتداء من عشرينيات القرن العشرين؛ أي قرب نهاية فترة العينة - وجود كم كبير من الأمصال التي تعالج الزهري (في عام 1921، كانت نسبتهم 26٪ لدى النساء فقط؛ وهو يبدو كثيرا).
3
Halaman tidak diketahui