Sejarah Kegilaan: Dari Zaman Purba Hingga Hari Ini
تاريخ الجنون: من العصور القديمة وحتى يومنا هذا
Genre-genre
ويخفي هذا النمو - الهائل وفقا للأرقام المطلقة - تفاوتا كبيرا باختلاف الأقاليم. وفي أسفل التقييم، نجد أن كورسيكا لا تضم في عام 1874 إلا 15,6 مريضا محتجزا لكل مائة ألف مواطن (وأيضا تضم مناطق اللاند وإيندر وكروز وبيرينيه العليا ولاسوم والألب العليا ما يقل عن أربعين محتجزا)، في حين تضم منطقة السين على النقيض الآخر ما يقرب من ثلاثمائة وأربعة مرضى لكل مائة ألف مواطن (بينما تضم مناطق الرون وبوش دي رون والسين السفلى أكثر من مائة مريض). فالمدن الكبرى لا تضم فقط عددا أكبر من المرضى المحتجزين بالتناسب، وإنما تمثل أيضا مراكز جذب للعائلات التي تقيم بعيدا وترغب في إبعاد الشخص المريض عن محيط أقاربهم وجيرانهم. وتتأثر هذه العائلات القادرة على تحمل تكاليف إقامة المريض بشهرة المؤسسات العلاجية بالعاصمة (بينما يظل الفقراء في مناطقهم). وتمتلك كل مصحة عقلية نطاق جذب يتجاوز بشدة الإقليم الخاص به، مثلا: مصحة بون سوفور بكاين، الواقعة في شمال غرب البلاد، وأيضا المصحات العقلية الكبرى بباريس، فهي تغطي فرنسا كلها على غرار سالبيتريير وبيستر تحت حكم النظام القديم (إلا أن السبب في ذلك العصر، كان يرجع إلى أن هذه المؤسسات كانت هي الأقل تكلفة).
نجد أيضا هذا التفاوت في النفقات العادية المخصصة لخدمة المرضى عقليا (بخلاف الإنشاءات): في عام 1874، كانت النسبة 171,25 مريضا عقليا لكل مائة مواطن في منطقة السين، بينما كانت النسبة 11,64 مريضا عقليا في كورسيكا. وفي المقابل، كانت هناك زيادة ثابتة بالنسبة إلى كل المناطق (41٪ في المتوسط من عام 1864 وحتى عام 1874). من ناحية، يسبق هذا النمو الهائل في عدد المرضى المحتجزين - أثناء الثلثين الأولين من القرن التاسع عشر - ظاهرة تعويض وزيادة في عدد الأماكن المتاحة وتراجع نسبة تردد العائلات، خاصة في المناطق الحضرية.
في عام 1874، كانت فرنسا تضم مائة وأربعة مستشفيات للأمراض العقلية. لن يزيد هذا الرقم، بل ولن يتجاوز المائة والخمسة عشر كحد أقصى خلال العقود الأولى للقرن العشرين (اثنان وسبعون مستشفى عاما وثلاثة وأربعون مستشفى خاصا). في الأول من يناير 1880، شهد عدد المرضى المحتجزين زيادة - في أقاليم الجبال ومنتصف البلاد - بعدد 22101 مريض عقليا و24964 مريضة عقليا (وسنعود لدراسة هذه الزيادة في نسبة عدد النساء، والتي - خلافا للاعتقاد القديم - لا تعني أن النساء أكثر جنونا). بالإضافة إلى العلاقة الجلية بين ذلك بالمدن الكبرى؛ حيث تتأثر مناطق الغرب والشمال بصورة أكبر، وسنرى أسباب ذلك، ولا سيما ما يتعلق بإدمان الخمور.
بالطبع يطرح أطباء الأمراض العقلية قضية زيادة أعداد المرضى المحتجزين. وكما يحذر أصحاب تقرير عام 1874، فإن «جميع الحضارات كان لها نصيب من المرضى عقليا بالتناسب مع معدل نموها. وإذا كانت الأجيال الحاضرة تشهد أعدادا أكبر من المصابين بهذه الأمراض العقلية، فإنما يرجع هذا إلى أن التيارات السريعة التي تهب على المجتمعات الحالية دافعة إياها نحو الأفضل والجديد، بل والمجهول، إنما تترك أيضا أثناء مرورها ليس فقط مبادئ أكثر غنى، بل وتسبب المزيد من الظواهر الفطرية والعرضية.» ويضيف الشهود على العصر على هذا مجموعة مختلطة من الأسباب؛ منها الثورات والسياسة والأزمات الصناعية والمالية وتنقلات السكان وتقدم التعليم، كل هذا دون إغفال دور العاطفة الدائم، وهي التي تشهد نوعا من الاستثارة لم تشهده من قبل. تلك هي حالة باريس، «مركز كافة الطموحات، ومكان التقاء جميع الأحلام الفانية، ومصدر كل الافتراضات، ومحور جميع المشاعر والمتع، وأيضا جميع المآسي؛ ولذا فباريس هي صاحبة نصيب الأسد في عدد المرضى عقليا في فرنسا.»
15
ويشير المحافظون - في تقاريرهم - إلى أسباب أكثر وضوحا. فبالنسبة إلى العديد منهم، الزيادة ليست في عدد المصابين بالجنون، وإنما في سهولة وتعجل قرار الاحتجاز للإصابة بمرض عقلي. «في الحقيقة، في سبيل تخليص بلداتهم من المتسولين البله والمصابين بالصرع ومن المخبولين من فرط الرذيلة والفساد، وجميعهم تقريبا غير مؤذين، وإنما لهم مظهر مزعج؛ يعتمد السادة المحافظون بسهولة بالغة الطلبات المقدمة لهم بشأن هؤلاء لإيداعهم المصحة.»
16
ولا يقتصر الأمر على المحافظين فحسب، بل وأيضا العائلات: «فكثير من العائلات في العديد من المناطق، والتي كانت تتحمل قبلا نفقات أفرادها المصابين بمرض عقلي، تبحث - بمجرد السماع عن افتتاح مصحة جديدة - عن وسيلة لإيداع هؤلاء المساكين بها وللتملص من النفقات التي تفرضها الإدارة.»
17
ودائما ما يبرز على السطح «أنانية العائلات التي تتحرر من الواجبات التي تفرضها عليها الطبيعة.»
Halaman tidak diketahui