78

وقد روى محمد بن طالوت الهمدانى عن الفضل الخطاب أنه كان فى بخارى أمير اسمه محمد بن طالوت، قال يوما لوزيره «خشويه» يجب أن نذهب لزيارة السيد أبى حفص وندركه، وكان خشويه هذا من عظماء بخارى ومحتشما «2» فقال خشويه: لا ينبغى لك أن تذهب إليه، إذ حينما تذهب إليه لا تستطيع الكلام أمامه لهيبته، فقال لا بد أن أذهب. فذهب مع الوزير إلى السيد أبى حفص وكان يصلى فى المسجد، فلما سلم بعد صلاة الظهر دخل الوزير وقال لقد جاء الأمير فهل تأذن له بالدخول؟ فقال: نعم. وكان جالسا ووجهه إلى القبلة، ودخل الأمير وسلم وجلس، ولم يستطع أن يتكلم قط. فقال السيد رحمة الله عليه: ما حاجتك؟

فلم يستطع الكلام برغم ما بذل من جهد ليتكلم. فلما رأى خشويه الأمير «1» قال له:

كيف وجدت السيد أبا حفص؟ قال: كما قلت، بقيت متحيرا، ذهبت إلى الخليفة مرارا وتحدثت إليه ولم تمنعنى مهابة الخليفة من الكلام وهنا لم أستطع الكلام لهيبته «2».

روى عن محمد بن سلام البيكندى، وكان زاهدا عالما، أنه قال: رأيت فى المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببخارى فى سوق خرقان- ومن أول كوى مغان (محلة المجوس) إلى كوى دهقانان (محلة الدهاقين) كان يسمى قديما سوق خرقان.

قال: رأيت الرسول مقتعدا نفس الناقة التى جاء ذكرها فى الحديث، وعلى رأسه عمرة بيضاء وقد وقف أمامه جمع غفير يهللون بمجى ء الرسول عليه السلام، ويقولون أين ننزل الرسول صلوات الله عليه، وعندئذ أنزلوه بمنزل السيد الإمام أبى حفص رحمة الله عليه، ورأيت السيد أبا حفص جالسا أمام الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ كتابا. وأقام الرسول عليه السلام مدة ثلاثة أيام بمنزل السيد أبى حفص وهو يقرأ الكتاب والرسول عليه السلام يسمع، ولم يرده قط فى هذه الأيام الثلاثة واستصوب كل ما قرأه.

Halaman 88