190

============================================================

ذكر موسى عليه السلام مع نفسه ويقال: بل كان يضرب أي حجر شاء فينفجر له وقيل كان مثل قبضة الرجل وقيل مثل رأس إنسان وقيل كان من الكبر بحيث يحمل على البعير وكانت عليه اثنا عشر ثديا مثل ثدي المرأة فإذا ضربه موسى بعصاه انفجرت من كل موضع عين من ماء عذب فيسيل منه اثنا عشر نهرا من الماء يجري كل عين منها في عسكر من عساكر بني إسرائيل فكانوا اثني عشر عسكرا لكل سبط عسكر على حدة، قال الله تعالى: قذ علر كل أناس تشربه [البقرة: الآية 60] وأما الثياب فكان الولد يولد وعليه ثيابه، فكلما شب كان الثوب يزداد على قدر قامته لا يحتاج إلى ثوب آخر، وكانت لا تبلى ثيابهم وأرسل الله تعالى عليهم الغمام الأبيض يظلهم بالنهار من حر الشمس وبالليل من الريح والبرد وكان يتدلى عليهم عمود من نور من السماء يضيء لهم وكان الله تعالى نهاهم أن يحملوا من طعام اليوم إلى غد وأن من فعله يتسوس ويتدود فكانوا يرفعون من يومهم لغدهم فشخن طعامهم وظهر فيه الدود فذلك قوله تعالى: وما ظلمتهم ولتكن كانوا انفسهم يظلمون} (النحل: الآية 118] .

وكان في التيه من العجائب أمر أعوج بن عنق وذلك أنه قال لقابوس الملك ابعث من يحرز لك عسكر موسى وأنا اكفيكم فبعث قابوس من يحرز عسكر موسى فكان فرسخا في فرسخ فذهب أعوج فقطع جبلا مقدار فرسخ وحمله وانطلق ليطرحه على عسكر موسى فلما وصل إليهم بعث الله تعالى هدهذا حتى حمل من موضع حجر الألماس حجرا فجاء به فنقر به الجبل حتى اخترق فوقع في عنق أعوج بن العنق مثل الطوق فبقي قائما لا يقدر أن يلتفت يمينا وشمالا فأوحى الله تعالى إلى موسى دونك عدوك فخرج موسى ومعه عصاه وكان موسى طوله عشرة أذرع فلما أتاه وثب من الأرض عشرة أذرع وكان طول عصاه عشرة أذرع فضربه بعصاه فأصاب كعبه فخر آعوج من ضربته ميتا وروي آنه استعرض في سقطته بحرا فصار عليه جسرا.

وكان من العجائب في التيه من أمر بلعم بن باعورا ويقال إن بلعم كان من ناحية أهل بلقاء(1) من الشام ينزل قرية من قراها وكان عالما متعبدا وكان يعرف اسم الله الأعظم وأنه كان إذا نظر فوق رأسه رأى ما بينه وبين ساق (1) بلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، قصبتها غمان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة، وبجودة حنطتها يضرب المثل، ومن البلقاء قرية الجبارين التي أراد الله تعالى بقوله: إن فيها قوما جبارين (المائدة: الآية 22]، وذكر بعض أهل السير انها سميت ببلقاء بن سويد من بني عل بن لوط، ياقوت الحموي - معجم البلدان 489/1.

Halaman 190