============================================================
ذكر يوسف عليه السلام فاشتغلوا يومهم بالنظر ولم يساومه آحد بالبيع ووعد مالك بن ذعر باب الملك الريان بن الوليد غداة الغذ من يومهم فاجتمع إليه أهل البلد لانتشار خبره في الناس، ثم عرض على البيع وجعل بعضهم يزيد على بعض حتى بلغ ثمنه مبلغا لم يستطع ذلك أحد إلا العزيز وهو خازن الملك ووزيره واسمه قطفير فاشتراه وذكر أنه اشتراه قطفير بوزنه ذهبا ومثله ورقا ومثله ديباجا ووزنه مسكا وكافورا وكذلك من كل شيء له قيمة والله أعلم، وفي الجملة أن مالك بن ذعر باعه واشتراه العزيز وذهب به إلى منزله وقال لامرأته واسمها زليخا قد اشتريت هذا الغلام أكرمى مثوله عسك أن ينفعنا أر ندخذه ولدا(1) (يرسف: الآية 21) فروي عن ابن عباس آن يوسف كان يومئذ ابن سبع سنين وبقي بعد ذلك في الغيبة عن أبيه ثلاث وثلاثين(2) سنة فاجتمع مع والديه وهو ابن آربعين سنة ويقال كان يوم اشتراه العزيز ابن عشر سنين وفي الجملة أنه كان غير بالغ لأن الله تعالى يقول: ولما بلغ أشده} [يوسف: الآية 22] فدل أنه بلغ وأدرك عند العزيز وكان من قبل طفلا.
(3 باب في ذكر زليخا ويوسف ومراودتها عن نفسه(2) الآية قال قد ذكر بعض الناس أنه رأى في بعض طرق مصر أعرابيا له يرتجز بالعربية فسأله يوسف من آنت؟ ومن أين أقبلت؟ فأخبر أنه من ناحية كنعان فبكى يوسف ثم سأله عن يعقوب وإخوته وأخبره آته يوسف ثم حمله رسالة وسلاما إلى آبيه يعقوب وأن ذلك الأعرابي رجع إلى كنعان وبلغ رسالته وسلامه وذكروا في هذا المعنى قصة طويلة ولكن لا أصذق بها فكيف والله يقول إن يعقوب لم يدر آين يوسف حتى جاءه البشير بالقميض ولو كان يعقوب يعلم كونه بمصر لكان يحتال له ليسترده بما أمكنه مع قرب المسافة بين الشام ومصر ولأن الرواة متفقون على أن الله تعالى أخفى خبر يوسف على يعقوب تلك السنين حتى بكى وحزن بحيث عمي من البكاء، فلذلك استبعد ما ورده ولا إخوته قالوا بعد أمر ابن يامين حين قال: يكأسفى على يوسف. .. . .. تألله تفتؤا تذكر (1) (وجاء في الاصل فأكرمي والصواب ما ثبتناه.
(2) وقد اختلفوا في مدة العمر الذي هو بلوغ الأشد، ققال مالك بن ربيعة وزيد بن أسلم، والشعبي هو الحلم، وقال سعيد بن جبير ثماني عشرة سنة، وقال الضحاك عشرون سنة وقال عكرمة، خمس وعشرون سنة وقال السدي ثلاثون سنة ، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : ثلاث وثلاثون سنة، وقال الحسن: أربعون سنة، ويشهد له قوله تعالى: حتك إذا بلغ اشذم ويلع أزبعين سنة) [الاحقاف : الآية 15]، ابن كثير - البداية والنهاية 287/1.
(3) اتظر تفاصيل هذا الباب في: ابن كثير- البداية والنهاية 287/1.
Halaman 114