101

History of al-Tabari

تاريخ الطبري

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]

Penerbit

دار المعارف بمصر

Edisi

الثانية ١٣٨٧ هـ

Tahun Penerbitan

١٩٦٧ م

لِلْمَلائِكَةِ: «أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» إِلَى «وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ»، فَكَانَ الَّذِي أَبْدَوْا حِينَ قالُوا: «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ»، وَكَانَ الَّذِي كَتَمُوا بَيْنَهُمْ قَوْلُهُمْ: لَنْ يَخْلُقَ رَبُّنَا خَلْقًا إِلا كُنَّا نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَكْرَمُ، فَعَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ ﷿ فَضَّلَ عَلَيْهِمْ آدَمَ فِي الْعِلْمِ وَالْكَرَمِ.
فَلَمَّا ظَهَرَ لِلْمَلائِكَةِ مِنَ اسْتِكْبَارِ إِبْلِيسَ مَا ظَهَرَ، وَمِنْ خِلافِهِ أَمْرَ رَبِّهِ مَا كَانَ مُسْتَتِرًا عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ، عَاتَبَهُ رَبُّهُ عَلَى مَا أَظْهَرَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ بِتَرْكِهِ السُّجُودَ لآدَمَ، فَأَصَرَّ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَأَقَامَ عَلَى غَيِّهِ وَطُغْيَانِهِ- لَعَنَهُ اللَّهُ- فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَطَرَدَهُ مِنْهَا، وَسَلَبَهُ مَا كَانَ آتَاهُ مِنْ مُلْكِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالأَرْضِ، وَعَزَلَهُ عن خزن الجنه فقال له ﷻ: «فَاخْرُجْ مِنْها»، يَعْنِي مِنَ الْجَنَّةِ «فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ»، وَهُوَ بَعْدُ فِي السَّمَاءِ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الارض.
واسكن اللَّهُ ﷿ حِينَئِذٍ آدَمَ جَنَّتَهُ، كَمَا حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي- في خبر ذكره- عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس- وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود- وعن ناس من اصحاب رسول الله ص: فَأُخْرِجَ إِبْلِيسُ مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ لُعِنَ وَأُسْكِنَ آدَمُ الْجَنَّةَ، فَكَانَ يَمْشِي فِيهَا وَحْشِيًّا لَيْسَ لَهُ زَوْجٌ يَسْكُنُ إِلَيْهَا، فَنَامَ نَوْمَةً فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا عِنْدَ رَأْسِهِ امْرَأَةٌ قَاعِدَةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ ضِلْعِهِ، فَسَأَلَهَا: مَا أَنْتِ؟ قَالَتِ: امْرَأَةٌ، قَالَ: وَلِمَ خُلِقْتِ؟ قَالَتْ:

1 / 103