374

اسماعيل عن أبيه أن أبا جعفر كتب إلى موسى بن مصعب وهو عامله على الموصل أن قيلك مائتى ألف درهم، فكتب إليه : «كذب الرافع يا أمير المؤمنين ما هى إلا أربعمائة لف، وانما أعددتها لامير المؤمنين لان البلد كثير الخوارج وأعددتها للرجال متى احتجت إلى محاربة خارجى فإن كان رأيى صوابا وإلا وجه أمير المؤمنين من يقبضها»، قال : فوافى الرسول ، فخرج موسى من داره إلى المسجد المقابل للقصر المعروف ، فحفر مع الحائط وأخرج أربعمائة ألف درهم وحملها إلى الشط فأحدرت0 . أخبرنى محمد بن عمران بن شحاج 210 قال : حدثنى المعافى بن شريح الخولانى قال : كنت أسمع المنادى ينادى على باب موسى بن مصعب يقول : أين أهل الرقة؟ أين أهل حلب؟ أين أهل دمشق؟ وليس في هذا ذكر أبي جعفر ، وقد يجوز أن يكون في أيام أبى جعفر وأيام المهدى، لأن المهدى ولاه الموصل ورفع من أمره، فأما ولايته لأبى جعفر عند من ذكر [ذلك](3) من أهل الموصل فغير مشكلة. وذكر بعض من جمع الأخبار وألفها أن خالد بن برمك كان عامل أبى جعفر على الموصل وأعمالها فى سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة، وأن أبا جعفر توفى وخالد على الموصل فأقره المهدى، وهذا - والله أعلم - غلط لان أهل البلد أخبر بما كان من أمرهم مع متابعة خليفة بن خياط إياهم على أنه آخر ولاة أبى جعفر على النواحى المذكورة . فاما من ذكر أن خالدا كان الوالى فحكى عن الكرمانى أن بشار بن برد المرعث الشاعر قدم على خالد الموصل فقال في قصيدة يمدحه بها:

أخالد إن الحيد ييقى لاهله

جمالا ولا تبقى الكنوز على الكد

فأطعم وكل عارة متردة

ولا تبقها إن العوارى للرد

وقد يجوز أن يكون هذا في ولايته الأولى والثانية فإنه يقال : إن خالدا ولى لأبى جعفر الموصل دفعتين على ما شرحناه وقدمناه(1. وذكر عن الكرمانى أيضا أن بشارا قال فيه :

أخالد لم أخبط إليك بنعمة

سوي أنني عاف وأنت جواد

أخالد بين الحمد والذم حاجتى

فايهما تاتي؟ وقاك فؤادي

فان تعطنى أفرغ عليك مدائحى

وإن تاب لم تضرب على سدادى

سأضربها شرقا وغربا لعلها

تصيب فتي في راحتيه فؤادي ----

Halaman 440