============================================================
الاذعان لجنسهم والقبول من شبههم برى عتوهم وعطف صدورهم ما يرونه من علامات الربوبية الكامنة فيه ، الظاهرة الآثار عليه . فغير ذي شك ان الله - تبارك وتعالى - إنما جمع في هذا الوقت الدنيا كلها على طاعة ملك واحد لثلا يكون مانع يمنع من اتصال ذكر المسيح في آقطار الأرض، ولا عائق يعرض دون انتشار خبره في آفاق الدنيا، بل ليمكن الحواريين الانتقال في البلاد لاشاعة الايمان به ، والتجول على الأجناس للاتذار بربوبيته، غير مقطوع لهم عن دخول كل مملكة وخوض كل بلدة، لاتصال السلم باتفاق الأمم في طاعة قيصر. فلهذه العلة ما خص به ذلك الزمان ملك رومة من القوة والتناهي في الشرف بما لم يخص به قبله. فان انكر المعاندون هذه العلة الواضحة التي زعمنا ان من آجلها تكاملت مملكة الرومانيين وبلغت (200) ذروتها القصوى في وقت ظهور المسيح ، وأرادوا نسبة ذلك الى تدبير الهتهم وامتنان معبوداتهم ، فقالوا انهم الذين بلغوا مملكة رومة مبلغ الاحاطة بسلطان الدنيا، وانهم ذلوها ونبزوا من كلامها اذ تبرا الرومانيون من عبادتهم - قيل لهم : () فما العلة لتاخيرهم كمال مملكة رومة الى الزمن الذي فيه ظهر المسيح وانتشر اسمه الذي امات اسماءهم وأبطل عبادة الناس (هم) فصارت العبادة كلها في جميع الأرض له دوهم؟ فعند ورود هذه المقالة عليهم يقولون انه إنما تهيا هذا للذين اشاعوا امره بالتواضع ، لا بدسائس في البلاد. ولقد احقوا القول إنه امر شرع بالتواضع فسما، ويذب اليه باللين فعلا وطما ، لأن البرهان ايده والآيات المعجزة اثبتته . وإن كان هذا قد تهيأ للانسان كما يظنون ، فقد كان ينبغي للآلة ان تقوي على اضعافه، وكان ينبغي لهم ان يقطعوا اسم المسيح الذي بابداعه انقطعت اسماؤهم وتبرا من عبادتهم آولياؤهم . - وأيضا فانكم تزعمون ان من اجل ذلك التبرؤ خذلوكم وبسببه صرفوا تصرتهم عنكم . وحدا بكم في ذلك انكم ان كنتم تبراتم منهم مرغمين، فقد وجب لكم في حد الرحمة عفؤهم. وان كتتم نبذتم عبادتهم مخيرين فأنتم احق بنسبة هذه المعاقبة الني تشكونها الى الذي قد اقترفتم بتخيره، وأن تعدوا ما أصابكم من المكروه تأديبا منه لكم عما داخلكم من السك فيه (2) .
(1) في جواب قوله = فان انكر المعاندون.
(1) يلاحط ان المترجم انتصر كتيرا في هذه الحطبة التى استهل بها اوروسيوس الجزم السادصن من كتابه 41
Halaman 383