ومن ظريف هجوهِ ما قالهُ في غلام قهوجي يُدعى هلالًا:
تعس الهلالُ القهوجيُّ لأنهُ ... قد قطّعَ الأنفاس من أنفاسهِ
هذا الهلالُ هو الهلاكُ وإنما ... غلطوا فلم يضعوا العصا في رأسهِ
أراد بالعصا الشطبة التي تُرسم في رأس الكاف (ك) الشبيهة باللام (ل) . وقال يهجو ثقيلًا كان لا يزال يذكر ذنوبه:
شكا ثقَلَ الذنوب لنا ثقيلٌ ... فقلتُ لهُ استمِعْ لبديع قيلي
ثلاث بالتناسب فيك خُصَّت ... فلم توجد بغيركَ من مثيلِ
ذنوبك مثل روحك ضمنَ جسمٍ ... ثقيلٍ في ثقيلٍ في ثقيلِ
ومن رثائه قوله في مارون النقاش لما توفي في طرسوس سنة ١٢٧١هـ من أبياتٍ:
فقدنا أديبًا كان طِرْسُ يراعهِ ... إذا خطَّ سطرًا نال من خطهِ شَطرا
أخاشَيمٍ قد أعجزتْ عن مديحها ... لساني فأمسى لا يُطيق لها شكرا
وما كنتُ يا مارونُ قبلك زاعمًا ... بأن الثرى عن أعيني يحجبُ البدرا ...
فكم لك من آداب لطفُ شمائلٍ ... إذا ما نشرنا ذكرها نفحَتْ نشرا
وكم لك من أبيات شعرٍ حرَّيةٍ ... بها أن تحلَي جيدها الغادةُ العذرا
ألا يا بني النقَّاش لا يحزننَّكم ... بكًا وسَّع الأجفانَ أو ضَّيق الصدرا
أرى الدهر لما قَّسم الحزن خصَّنا ... بتسعة أعشارٍ وحَّملكم عشرا ...
فآسف لو كان التأسُّف نافعًا ... عليهِ ولكنَّ الثناءَ لهُ أحرى
الآلوسيَّان عبد الله وعبد الباقي
وفي هذه المدة قضى اثنان من الآلوسيين نحبهما في العراق. وهما أبناء السيد العلامة شهاب محمود أفندي الآلوسي الذي سبق لنا تعريف فضله: (ج ٩:١ - ١٢) أعني عبد الله وعبد الباقي. فالسيد عبد الله بهاء الدين أفندي ولد سنة ١٢٤٨ (١٨٣٢) فقال السيد عبد الغفار الأخرس مؤرخًا لولده:
ليهنئك يا تحريرَ أهل زمانهِ ... ويا كاملًا عنهُ غدا الطَرْفُ قاصرا
بطفلٍ ذكيّ قد أتاكَ وإنما ... يضاهيك بالأخلاق سرًا وظاهرا
وبشّرتني فيهِ فقلتُ مؤرخًا ... بولد عبد الله نلتَ البشائرا