975

قالوا ولما فصلت الخيول إلى الكور اجتمع ببيروذ جمع عظيم من الأكراد وغيرهم وكان عمر قد عهد إلى أبي موسى حين سارت الجنود إلى الكور أن يسير حتى ينتهي إلى ذمة البصرة كي لا يؤتى المسلمون من خلفهم وخشي أن يستلحم بعض جنوده أو ينقطع منهم طرف أو يخلفوا في أعقابهم فكان الذي حذرمن اجتماع أهل بيروذ وقد أبطأ أبو موسى حتى تجمعوا فخرج أبو موسى حتى ينزل بيروذ على الجمع الذي تجمعوا بها في رمضان فالتقوا بين نهر تيرى ومناذر وقد توافى إليها أهل النجدات من أهل فارس والأكراد ليكيدوا المسلمين وليصيبوا منهم عورة ولم يشكوا في واحدة من اثنتين فقام المهاجر بن زياد وقد تحنط واستقتل فقال لأبي موسى أقسم على كل صائم لما رجع فأفطر فرجع أخوه فيمن رجع لإبرار القسم وإنما أراد بذلك توجيه أخيه عنه لئلا يمنعه من الاستقتال وتقدم فقاتل حتى قتل ووهن الله المشركين حتى تحصنوا في قلة وذلة وأقبل أخوه الربيع فقال هيئ يا والع الدنيا واشتد جزعه عليه فرق أبو موسى للربيع للذي رآه دخله منمصاب أخيه فخلفه عليهم في جند وخرج أبو موسى حتى بلغ أصبهان فلقي بها جنود أهل الكوفة محاصري جي ثم انصرف إلى البصرة بعد ظفر الجنود وقد فتح الله على الربيع بن زياد أهل بيروذ من نهر تيرى وأخذ ما كان معهم من السبي فتنقى أبو موسى رجالا منهم ممن كان لهم فداء وقد كان الفداء أرد على المسلمين من أعيانهم وقيمتهم فيما بينهم ووفد الوفود والأخماس فقام رجل من عنزة فاستوفده فأبى فخرج فسعى به فاستجلبه عمر وجمع بينهما فوجد أبا موسى أعذر إلا في أمر خادمه فضعفه فرده إلى عمله وفجر الآخر وتقدم إليه في ألا يعود لمثلها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا لما رجع أبو موسى عن إصبهان بعد دخول الجنود الكور وقد هزم الربيع أهل بيروذ وجمع السبي والأموال فغدا على ستين غلاما من أبناء الدهاقين تنقاهم وعزلهم وبعث بالفتح إلى عمر ووفد وفدا فجاءه رجل من عنزة فقال اكتبني في الوفد فقال قد كتبنا من هو أحق منك فانطلق مغاضبا مراغما وكتب أبو موسى إلى عمر إن رجلا من عنزة يقال له ضبة بن محصن كان من أمره وقص قصته فلما قدم الكتاب والوفد والفتح على عمر قدم العنزي فأتى عمر فسلم عليه فقال من أنت فأخبره فقال لا مرحبا ولا أهلا فقال أما المرحب فمن الله وأما الأهل فلا أهل فاختلف إليه ثلاثا يقول له هذا ويرد عليه هذا حتى إذا كان في اليوم الرابع دخل عليه فقال ماذا نقمت على أميرك قال تنقى ستين غلاما من أبناء الدهاقين لنفسه وله جارية تدعى عقيلة تغدى جفنة وتعشى جفنة وليس منا رجل يقدر على ذلك وله قفيزان وله خاتمان وفوض إلى زياد بن أبي سفيان وكان زياد يلي أمور البصرة وأجاز الخطيئة بألف فكتب عمر كل ما قال فبعث إلى أبي موسى فلما قدم حجبه أياما ثم دعا به ودعا ضبة بن حصن ودفع إليه الكتاب فقال اقرأ ما كتبت فقرأ أخذ ستين غلاما لنفسه فقال أبو موسى دللت عليهم وكان لهم فداء ففديتهم فأخذته فقسمته بين المسلمين فقال ضبة والله ما كذب ولاكذبت وقال له قفيزان فقال أبو موسى قفيز لأهلي أقوتهم وقفيز للمسلمين في أيديهم يأخذون به أرزاقهم فقال ضبة والله ما كذب ولا كذبت فلما ذكر عقيلة سكت أبو موسى ولم يعتذر وعلم أن ضبة قد صدقه قال وزياد يلي أمور الناس ولا يعرف هذا ما يلي قال وجدت له نبلا ورأيا فأسندت إليه عملي قال وأجاز الحطيئة بألف قال سددت فمه بمالي أن يشتمني فقال قد فعلت ما فعلت فرده عمر وقال إذا قدمت فأرسل إلي زيادا وعقيلة ففعل فقدمت عقيلة قبل زياد وقدم زياد فقام بالباب فخرج عمر وزياد بالباب قائم وعليه ثياب بيضا كتان فقال له ما هذه الثياب فأخبره فقال كم أثمانها فأخبره بشيء يسير وصدقه فقال له كم عطاؤك قال ألفان قال ما صنعت في أول عطاء خرج لك قال اشتريت والدتي فأعتقتها واشتريت في الثاني ربيبي عبيدا فأعتقته فقال وفقت وسأله عن الفرائض والسنن والقرآن فوجده فقيها فرده وأمر أمراء البصرة أن يشربوا برأيه وحبس عقيلة بالمدينة وقال عمر ألا إن ضبة العنزي غضب على أبي موسى في الحق أن أصابه وفارقه مراغما أن فاته أمر من أمور الدنيا فصدق عليه وكذب فأفسد كذبه صدقه فإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى النار وكان الحطيئة قد لقيه فأجازه في غزاة بيروذ وكان أبو موسى قد ابتدأ حصارهم وغزاتهم حتى فلهم ثم جازهم ووكل بهم الربيع ثم رجع إليهم بعد الفح فولي القسم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عمرو عن الحسن عن أسيد بن المتشمس بن أخي الأحنف بن قيس قال شهدت مع أبي موسى يوم إصبهان فتح القرى وعليها عبدالله بن ورقاء الرياحي وعبدالله بن ورقاء الأسدي ثم إن أبا موسى صرف إلى الكوفة واستعمل على البصرة عمر بن سراقة المخزومي بدوي ثم إن أبا موسى رد على البصرة فمات عمر وأبو موسى على البصرة على صلاتها وكان عملها مفترقا غير مجموع وكان عمر ربما بعث إليه فأمد به بعض الجنود فيكون مددا لبعض الجيوش

ذكر خبر سلمة بن قيس الأشجعي والأكراد

Halaman 557