870

قال أبو جعفر وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق بنحو من حديث سيف هذا عن رجاله في توجيه عمر المثنى وأبا عبيد بن مسعود إلى العراق في حرب من بها من الكفار وحروبهم ومن حاربهم بها غير أنه قال لما هزم جالنوس وأصحابه ودخل أبو عبيد باروسما نزل هو وأصحابه قرية من قراها فاشتملت عليهم فصنع لأبي عبيد طعام فأتي به فلما رآه قال ما أنا بالذي آكل هذا دون المسلمين فقالوا له كل فإنه ليس من أصحابك أحد إلا وهو يؤتى في منزله بمثل هذا أو أفضل فأكل فلما رجعوا إليه سألهم عن طعامهم فأخبروه بما جاءهم من الطعام كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا وقد كان جابان ونرسي استمدا بوران فأمدتهما بالجالنوس في جند جابان وأمر أن يبدأ بنرسي ثم يقاتل أبا عبيد بعد فبادره أبو عبيد فنهض في جنده قبل أن يدنو فلما دنا استقبله أبو عبيد فنزل الجالنوس بباقسياثا من باروسما فنهد إليه أبو عبيد في المسلمين وهو على تعبيته فالتقوا على باقسياثا فهزمهم المسلمون وهرب الجالنوس وأقام أبو عبيد قد غلب على تلك البلاد كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري والمجالد بنحو من وقعة باقسياثا كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة ومجالد وزياد والنضر بإسنادهم قالوا أتاه أولئك الدهاقين المتربصون جميعا بما وسع الجند وهابوا وخافوا على أنفسهم وأما النضر ومجالد فإنهما قالا قال أبو عبيد ألم أعلمكم أني لست آكلا إلا ما يسع من معي ممن أصبتم بهم قالوا لم يبق احد إلا وقد أتى بشبعه من هذا في رحالهم وأفضل فلما راح الناس عليه سألهم عن قرى أهل الأرض فأخبروه وإنما كانوا قصروا أولا تربصا ومخافة عقوبة أهل فارس وأما محمد وطلحة وزياد فإنهم قالوا فلما علم قبل منهم وأكل وأرسل إلى قوم كانوا يأكلون معه أضيافا عليه يدعوهم إلى الطعام وقد أصابوا من نزل فارس ولم يروا أنهم أتوا أبا عبيد بشيء فظنوا أنهم يدعون إلى مثل ما كانوا يدعون إليه من غليظ عيش أبي عبيد وكرهوا ترك ما أتوا به من ذلك فقالوا له قل للأمير إنا لا نشتهي شيئا مع شيء أتتنا به الدهاقين فأرسل إليهم إنه طعام كثير من أطعمة الأعاجم لتنظروا أين هو مما أتيتم به إنه قرو ونجم وجوزل وشواء وخردل فقال في ذلك عاصم بن عمرو وأضيافه عنده إن تك ذا قرو ونجم وجوزل ... فعند ابن فروخ شواء وخردل ... وقرو رقاق كالصحائف طويت ... على مزع فيها بقول وجوزل ...

وقال أيضا ... صبحنا بالبقايس رهط كسرى ... صبوحا ليس من خمر السواد ... صبحناهم بكل فتى كمي ... وأجرد سابح من خيل عاد ...

ثم ارتحل أبو عبيد وقدم المثنى وسار في تعبيته حتى قدم الحيرة وقال النضر ومجالد ومحمد وأصحابه تقدم عمر إلى أبي عبيد فقال إنك تقدم على أرض المكر والخديعة والخيانة والجبرية تقدم على قوم قد جرؤوا على الشر فعلموه وتناسوا الخير فجهلوه فانظر كيف تكون واخزن لسانك ولا تفشين سرك فإن صاحب السر ما ضبطه متحصن لا يؤتى من وجه يكرهه وإذا ضيعه كان بمضيعة

وقعة القرقس

ويقال لها القس قس الناطف ويقال لها الجسر ويقال لها المروحة

Halaman 366